بيان حقيقة الحال .
ثمّ إنّه لكلّ شيء استعمال وتصرّف وانتفاع فالتصرّف بالنار دفؤها وضوئها ،
والتصرّف بالظلال بالكون تحته ، ولو لم يكن الكون تصرّفاً لما اُوجر من الدار
سوى الأرض وهو بديهي البطلان والاستضاءَة بالسراج انتفاع بالفتيلة والدهن
والسراج ، والانتفاع والاستعمال للمشموم شمّه ، وللمذوق ذوقه ، وللملموس لمسه ،
وللمرئيّ رؤيته ، وللمسموع سمعه ، وإن لم يصدق في بعض أقسامه اسم التصرّف .
ثمّ التصرّف قد يكون عمداً مع العلم بالحكم أو جهل به ، أو علم بالموضوع
- موضوع التصرّف أو الخيار - أو جهل به ، مع العلم بالرضا بالسقوط أو علم بعدمه ،
أو لا مع شيء منهما ، مع الجبر من الناقل أو غيره ، أو الاختيار مع اللزوم الشرعي
كتوقّف حياة نفس محترمة عليه لجوع أو عطش أو نجاة من حرق أو غرق ونحو
ذلك ، أو المنع الشرعي كوطء الغلام أو الحائض ، أو لا مع شيء منهما .
وقد يكون عن نسيان أو غفلة أو سكر أو إغماء أو نوم أو دهشة أو جنون أو
طفوليّة ونحوها .
وقد يكون مع الإذن من أحد المتعاقدين للآخر فيه وعدمه .
وقد يتصرّف بنفسه أو بوكيله أو بوليّه أو بفضوله أو مأذونه . والمسألة كثيرة
الأقسام تستدعي بسطاً في المقام . فنقول : لا ريب في سقوط الخيار بالمسقط
الفعلي الصريح كنقل الملك ونحوه إلاّ على ما سيأتي للمصنّف في خيار الغبن مع
الجهل ( 1 ) وهو خلاف ظاهر الأصحاب ، علم منه الرضاء بذلك أو علم عدمه لزعمه
عدم الممانعة ، أو لم يعلم شيئاً منهما ، قصد الإسقاط به أو لم يقصد ، أو قصد عدمه ،
سواء كان التصرّف فيما انتقل منه أو انتقل إليه .
وربّما احتمل ضعيفاً عدم الصحّة فيما إذا كان التصرّف بعقد أو إيقاع فيما
انتقل منه ، لأنّ الشيء الواحد لا يحصل به الفسخ والعقد معاً ، كما انّ التكبيرة الثانية
هامش
( 1 ) يأتي في ص 140 .