المثلين وتداخل الأسباب وتوارد العلل ولتوقّف الخيار على البيع الموقوف على
التفرّق واقتضائه اللزوم لولاه ولا يلزم إلاّ به .
والأصل لا يعارض النصّ ، والتأسيس مع أنّه خلاف وضع العقد لأنّ وضعه
على اللزوم غير ملتزم لأنّها أولويّة ومخالفة الأولى غير قادحة . مع أنّ هذه
الأولويّة في الألفاظ ، أمّا في الأحكام فلا . والخيار واحد بالذات مختلفة بالاعتبار
فلا يجتمع المثلان ، وفائدته البقاء بأحد الاعتبارين مع سقوط الآخر فلا يتداخل
السببان ، فالأسباب الشرعيّة معرّفات لا مؤثّرات ، فلا استحالة في اجتماعها كما
اجتمعت في المجلس والعيب وخيار الرؤية باعتراف القائل ، والبيع يتمّ بالإيجاب
والقبول على الأصحّ فلا يمتنع الخيار قبل التفرّق ، وارتفاع الخيار المخصوص لا
يقتضي اللزوم مطلقاً بل اللزوم اللازم من رفعه فيتعلّق الخيار بالجائز ، ولو قيل
بالسببيّة في مجموع الثلاثة دون الجميع اندفع الأكثر .
أمّا التأسيس فلأنّه صادق حينئذ لأنّ خيار الحيوان قد أثّر في المدّة الّتي هي
من حين التفرّق إلى حين انقضاء الثلاثة ، والمجلس قد أثّر في المدّة الّتي هي من
حين العقد إلى حين التفرّق ، ومنه يعلم عدم اجتماع المثلين وتداخل الأسباب
وتوارد العلل ، لكنّه خلاف الظاهر نصّاً وفتوىً .
وما يقال : إنّه يلزم على المشهور سقوط الأثر بالكلّيّة مع استمرار المجلس
طول المدّة .
قلنا : هو فرض نادر الوقوع .
قال المصنّف : ( ويسقط باشتراط سقوطه أو إسقاطه بعد العقد )
أمّا الأوّل ، فللإجماع ، وعموم الكتاب ( 1 ) والسنّة ( 2 ) .
وأمّا الثاني ، فلا خلاف فيه أيضاً ، والأولويّة من التصرّف تقضي به ، لأنّه أدلّ
على الرضا منه ، والعلّة المنصوصة تدلّ عليه .
هامش
( 1 ) المائدة : 1 .
( 2 ) الوسائل 15 : 30 ، ب 20 من أبواب المهور ، ح 4 .