دون تسرية إلى ما عداه من الأقوال والأفعال .
أو باعتبار أنّ التعليل بالرضا فيها علّة ناقصة لبيان الحكمة بمعونة فهم
الأصحاب . والحكم تعبّدي عامّ للعلم بالرضا وعدمه .
أو باعتبار حمل الرواية على أنّ العلّة حصول الدلالة على الرضا بنفس الفعل
من دون نظر إلى المدلول .
وعلى هذا فيحكم بالتسرية في خصوص الأفعال ، لأنّ الأقوال لا شكّ أنّ
المدار على مدلولها ولا عبرة بالدلالة من حيث هي ، ويرشد إلى ظهور هذا الوجه
من الرواية أنّ التفرّق ورد فيه مثل هذا التعليل وقد صرّح الأصحاب عدم العمل
بمقتضاه هنالك .
فمدار التسرية في مطلق التصرّف والتسرية في مطلق كلّ فعل على ما يفهم
من الصحيحة ، وإلاّ اقتصر فيما لا يقضي بالرضاء لوجود المعارض كالجاهل بحكم
الخيار أو بموضعه ، ومنه من وجب عليه التصرّف شرعاً في وجه قويّ على مورد
الدليل كما في الحيوان والعيب ، وخيال تنقيح المناط فيحكم بالتسرية بعيد .
وقد يقال بعدم اعتبار تصرّف الناسي مطلقاً ، ومثله الغافل والمدهوش
والسكران والمغمى عليه والمجنون والمجبور والطفل والنائم ، لموافقته للقاعدة
وعدم شمول الأدلّة في محلّها لها حتّى الصحيحة .
وممّا ذكرنا ظهر لك أنّ تصرّف المشتري بالمبيع قبل العلم بالعيب أو الغبن
وبعده قبل العلم بحكم الخيار مقتضى القاعدة عدم إسقاطه الخيار وينظر فيه إلى
خصوص الأدلّة ، وأنّ حكمهم بكون التصرّف فسخاً مطلقاً يشكل مدركه إلاّ أن
يستند في جميع ذلك إلى الصحيحة وقد تقدّم الكلام فيها .
وأمّا التصرّف الممنوع منه شرعاً ، فدعوى عدم إسقاطه الخيار لعدم دخوله
تحت الأدلّة لأنّها إنّما تنصرف إلى المحلّل ، ممنوعة .
وأمّا تصرّف الاختبار فقد نصّ بعضهم على استثنائه لعدم انصراف الدليل إليه
ونفى عنه البعد في الدروس وجامع المقاصد ( 1 ) .
هامش
( 1 ) الدروس 3 : 272 ، جامع المقاصد 4 : 291 .