أيّام فذلك رضىً به ، قيل له : وما الحدث ؟ قال : إن لامس أو قبّل أو نظر منها إلى ما
كان محرّماً عليه قبل الشراء ( 1 ) .
ومثلها صحيحته الاُخرى المرويّة في قرب الإسناد بأدنى تفاوت ( 2 ) .
ومثلهما صحيحة الصفّار : في الرجل اشترى من رجل دابّة فأحدث فيها حدثاً
من أخذ الحافر أو نعلها أو ركب ظهرها فراسخ ، أله أن يردّها في الثلاثة أيّام الّتي
فيها الخيار ؟ فوقّع ( عليه السلام ) : إذا أحدث فيها حدثاً فقد وجب الشراء إن شاء الله ( 3 ) .
ولأنّه مطلقاً دليل الرضا والالتزام بالبيع إمّا عرفاً أو حكماً من الشارع ، إمّا
مطلقاً أو ما لم يعلم عدم الرضا . ولا ريب أنّ ما ذكر في الصحيحتين من جزئيات
التصرّف إنّما هو على سبيل المثال ، مع أنّ الجواب في ذيل الصحيحة الثالثة يقضي
بالعموم في الحدث ، والظاهر أنّه هو التصرّف في المعنى كما قضت به الرواية
الاُولى ، مع أنّه لا شيء من جزئيات التصرّف الّذي ذكرها الأصحاب أضعف من
النظر المنصوص عليه في الصحيحة الاُولى .
فما استشكله في مجمع البرهان ( 4 ) وتبعه فيه صاحب الكفاية فقال : إنّي لا
أعلم دليلا على كون شيء من التصرّفات موجباً للّزوم سوى ما ورد في الحديثين
المذكورين أو ما في قوّته أو أقوى منه ( 5 ) لا وجه له .
ثمّ إنّهم جعلوا عنوان المسألة التصرّف ولفظ « التصرّف » ذكر في كثير من
الخيارات ، ويتعلّق به كثير من أحكام العبادات ، والمدار فيه على ما صدق عليه
اسمه عرفاً . وربّما عدّينا الحكم إلى اسم الاستعمال والانتفاع وإن لم يصدق
التصرّف ، لمكان التعليل بالرضا ، ولما ورد أنّ العرض على البيع إسقاط وسيأتي
هامش
( 1 ) الوسائل 12 : 350 ب 4 من أبواب الخيار ح 1 .
( 2 ) الوسائل 12 : 351 ب 4 من أبواب الخيار ح 3 .
( 3 ) الوسائل 12 : 351 ب 4 من أبواب الخيار ، ح 2 .
( 4 ) مجمع الفائدة 8 : 397 - 399 .
( 5 ) كفاية الأحكام : 92 س 36 .