قلت : لنا أن نلتزم بالأوّل بدعوى أنّه المتبادر ، وانّ من ذكر عدا المجبور قد
ألحقه الإجماع بالمختار القاصد العالم ، ويبقى المجبور على وفق القاعدة .
وعليه منع ظاهر ، لعدم تحقّق الإجماع في ذلك ، كيف ! وفي جامع المقاصد قد
تأمّل في الحاق المدهوش بالمجنون ( 1 ) . ولم ينصّ على حكم المسألة أحد من
الأصحاب مع أنّه على هذا يكون غير المجبور أسوء حالا منه .
أو نلتزم بالثاني ونقول : إنّ المجبور فقط الممنوع من التخاير أخرجه
الإجماع ، وهو بعيد .
والظاهر أنّ المنشأ الصدق العرفي في الفرق بين ما ذكر وبين المجبور ، وأنّ
النائم والساهي ونحوهما ينسب إليهما فعل الافتراق عرفاً كالمختار القاصد ،
بخلاف المجبور ، فإنّه لا يقال فيه : افترق ، بل فرّق .
نعم يبقى الإشكال بالنسبة إلى المجبور في افتراقه الغير الممنوع من اختياره
فمقتضى ذلك عدم السقوط فيه إلاّ أن يكون الفارق الإجماع ، وبناءً على أنّ
المستند الإجماع يشكل ، إلحاق الصورة الثالثة من الصور الأربع بالاُولى ، فتأمّل .
فإن قلت : بناءً على أنّ التفرّق المجبور عليه بحكم البقاء في المجلس ينبغي
أن يكون البقاء في المجلس وعدم التفرّق المجبور عليه بحكم التفرّق ، وتتصوّر
فيه تلك الصور الأربع .
قلت : هو قياس مع الفارق ، لوجود الدليل في الأوّل دون الثاني ، مع أنّ الأصل
الاستصحابي كما يثبت الأوّل ينفي الثاني ، فتأمّل .
والجبر على أحد الأمرين من البقاء في المجلس أو التفرّق في وجه خاصّ
جبر على التفرّق على إشكال .
ولو اُكره أحدهما على المفارقة فإن اُكره الآخر على المقام يبقى الخياران ،
لكونهما مكرهين ، وإلاّ احتمل بقاؤهما ، وانقطاعهما ، وبقاء خيار المكره دون
الباقي . وكذا لو حبس أحدهما ففارقه الآخر اختياراً .
هامش
( 1 ) جامع المقاصد 3 : 289 .