غيره . فناسب الإرفاق بالخيار فيه ، وتأثير الاتّحاد في سقوط هذا الخيار لا
يقتضي تأثيره في سقوط باقي الأحكام ، لوجود الدليل العامّ فيها دون هذا المقام .
وظهور الحيثيّة لو سلّم لا يقوى على ظهور التعدّد . والنفي في « ما لم يفترقا »
وإن كان حقيقة في السلب المطلق إلاّ أنّ المتبادر من هذه العبارة بالنظر إلى صدر
الخبر هو توجّه النفي إلى القيد خاصّة دون المقيّد . وهم قد صرّحوا في محاوراتهم
في هذا المبحث بأنّ معناها أنّ المتبايعين بالخيار ما لم يفارق أحدهما الآخر ،
ويحصل البعد بينهما بما يزيد على وقت العقد .
فالمنفيّ إنّما هو الافتراق دون من ترتّب عليه الافتراق وهما البيّعان . ومبنى
الكلام السابق إنّما يتمّ على رجوع النفي إلى القيد والمقيّد ، وهو خلاف ظاهر الخبر .
ولا ريب أنّه لو دار الأمر بين التجوّز بصدر الخبر وهو « المتبايعان » أو عجزه
وهو « ما لم يفترقا » مع أنّه ليس من المجاز بل من إرادة غير الظاهر من أفراد
الحقيقة كان الأولى الثاني ولا أقلّ من الشكّ والأصل العدم ، فلا وجه لما في
المسالك : من أنّ المفهوم من قوله « ما لم يفترقا » إرادة السلب لا عدم الملكة أي
عدم الافتراق عمّا من شأنه الافتراق ، أو محتمل فيثبت الخيار بمقتضى صدر
الحديث ويحصل الشكّ في المسقط فيستصحب إلى أن يثبت المزيل ( 1 ) إلاّ أن
يدّعى التأييد بفهم المشهور وهم أعرف بمواقع الألفاظ .
ولهذا كلّه توقّف في جامع المقاصد وظاهر التحرير والإيضاح والتنقيح ( 2 )
وحواشي الشهيد .
ثمّ إنّه بناءً على ثبوت الخيار هل يسقط بانتقال العاقد عن مجلسه تنزيلا له
منزلة التفرّق أو لا ؟ وجهان ، بل قولان :
حكى أوّلهما الشيخ في المبسوط عن بعضهم ( 3 ) وقال به الصيمري ( 4 ) واحتمله
هامش
( 1 ) المسالك 3 : 198 .
( 2 ) جامع المقاصد 4 : 287 ، التحرير 1 : 165 س 34 ، الإيضاح 1 : 481 ، التنقيح الرائع 2 : 44 .
( 3 ) المبسوط 2 : 78 .
( 4 ) غاية المرام : 2 : 35 .