معه شرعاً ، فلا يسقط الخياران ولا خيار المفارق فقط . خلافاً للعلاّمة في
التحرير ( 1 ) . ووجّه الفرق بينه وبين الباقي في المجلس بمصاحبة المُكره له في
الثاني دون الأوّل ، فإنّه إنّما جبر بمفارقة المجلس وعدم الاختيار معها وقد أسقط
حكمها الشارع فيكون كما لو كان في المجلس مختار فيهما .
وفيه نظر بل هو بمنزلة المجبور على البقاء الممنوع من الاختيار .
وفي الإيضاح بنى المسألة على بقاء الأكوان وعدمه ، وافتقار الباقي إلى
المؤثّر وعدمه ، وأنّ الافتراق ثبوتي أو عدميّ .
فعلى عدم بقاء الأكوان واحتياج الباقي يسقط ، لأنّه فعل المفارقة .
وعلى القول بالبقاء والاستغناء وثبوت الافتراق لا يسقط خياره لأنّه لم يفعل
شيئاً وإن قلنا بعدميّة الافتراق والعدم ليس بمعلّل فكذلك .
وإن قلنا : إنّه معلّل سقط أيضاً لأنّه علّته .
وأنت خبير بأنّ الأحكام الشرعيّة لا تبنى على التدقيقات الحكميّة .
وقد يتمشّى بعض وجوه هذه المسألة في الحيّ والميّت . قوله : فإذ أزال الإكراه .
فلهما الخيار في مجلس الزوال ( 2 ) إذا زال الإكراه فهل الخيار ( 3 ) على الفور أو
على التراخي مطلقاً أو محدود بمجلس الزوال ؟ وجوه .
فذهب العلاّمة في أحد قوليه في التحرير والتذكرة إلى الأوّل ( 4 ) اقتصاراً فيما
خالف أصل اللزوم على المتيقّن .
وذهب الشيخ في المبسوط إلى الثالث ( 5 ) وإليه ذهب الشارح هنا ( 6 ) ومال
إليه الميسي .
وفيه : أنّ المراد بالمجلس في هذا المقام مكان البيع لا مطلق المجلس
هامش
( 1 ) التحرير 1 : 166 س 3 .
( 2 ) الروضة البهيّة 3 : 449 .
( 3 ) العبارة في المطبوعة هكذا : وهل الخيار بعد زوال الإكراه من المتبايعين ورجوعه إليهما .
( 4 ) التذكرة 1 : 518 س 6 ، وأمّا التحرير فهذا نصَّه : ويثبت لهما الخيار في مجلس زوال الإكراه
ما لم يفترقا . راجع ج 1 ص 166 س 2 .
( 5 ) المبسوط 2 : 84 .
( 6 ) الروضة 3 : 449 .