ومبنى الوجوه على أنّ شرط اللزوم تفرّقهما المستند إلى اختيارهما ، أو
اختيار أحدهما مطلقاً ، أو في حقّ المختار خاصّة .
ومستند الأوّل - وهو الأقوى - أنّه المتبادر من النصّ ، والمفهوم من التعليل
بالرضا منهما في الصحيح ، ويقتضيه الإجماع المنقول ، ولأنّ الشكّ في المسقط
يقتضي البقاء تمسّكاً بالأصل ، وهو اختيار المبسوط والغنية والتحرير وكنز الفوائد
والشارح هاهنا ( 1 ) وظاهر الإرشاد والمسالك ( 2 ) . والثاني ظاهر الشرائع والدروس
والإيضاح ومحتمل القواعد ( 3 ) . والثالث محتملها الثاني ، وهو ظاهر الخلاف
والجواهر والتذكرة في هذا الفرع ( 4 ) لكنّه ذكر في غيره ما ينافيه ( 5 ) . والمتحصّل من
كلامه بعد ردّ بعضه إلى بعض : سقوط الخيارين معاً ، لحصول المفارقة باختيار
أحدهما ، وعدم توقّف الافتراق على تراضيهما ، ومقتضى القاعدة السقوط
بالتفرّق عدا ما استثني بالدليل ، والأصل لزوم العقد ، والتعليل عليل . وضعفه ( 6 )
معلوم ممّا سبق .
ولا يستفاد هذا من إطلاقات روايات مشي الباقر ( عليه السلام ) الخطى لإيجاب
البيع ( 7 ) كما يتخيّل لأنّها منزّلة على الفرد الظاهر .
وقد يوجّه التفصيل بأنّ مفارقة المختار أمارة الالتزام بالعقد فيسقط خياره
وإن بقي الآخر ، كما لو تبعّض الاختيار فاختار أحدهما الإمضاء وسكت الآخر ،
فإنّ خيار الساكت باق فقط . وضعّف بمصاحبة المكره له شرعاً فينتفى الافتراق
منهما كذلك ، لأنّه لا يقبل التبعّض بخلاف الإيجاب .
ومنه يعلم وجه عدم تأثير مفارقة المختار للمجلس ما دام الآخر مكرهاً ، لأنّه
هامش
( 1 ) المبسوط 2 : : 84 ، الغنية : 218 ، التحرير 1 : 166 س 3 ، كنز الفوائد 1 : 447 ، الروضة 3 : 449 .
( 2 ) الإرشاد 1 : 374 ، المسالك 3 : 196 .
( 3 ) الشرائع 2 : 21 ، الدروس 3 : 266 ، الإيضاح 1 : 483 ، القواعد 2 : 65 .
( 4 ) الخلاف 3 : 26 المسألة 35 ، جواهر الفقه : 55 المسألة 197 ، راجع التذكرة 1 : 518 س 19 .
( 5 ) المصدر السابق س 23 .
( 6 ) الظاهر مرجع الضمير : كلام العلاّمة ( قدس سره ) .
( 7 ) الوسائل 12 : 347 - 348 ب 2 من أبواب الخيار ح 1 - 3 .