في المتعدّد وهو البيع قد وجد في الواحد فيلحق به تنقيحاً لمناط الحكم . ولا أثر
للتعدّد في الخيار وإن ورد النصّ به ، لوروده مورد الغالب ، مع قصد التنصيص به
على الاشتراك والتوطئة لذكر التفرّق . ولو أثّر فيه لأثّر في غيره ممّا ابتني عليه ،
فيسقط مع الاتّحاد أكثر الأحكام . ولأنّ الظاهر من تعليق الخيار بالبيّع في
قوله ( عليه السلام ) : « البيّعان بالخيار ( 1 ) » ثبوته لهما من حيث هما بيّعان .
ويرجع بعد إسقاط الاثنينيّة من الحيثيّة - لكون التثنية في قوّة التكرار
بالعطف - إلى ثبوته للبائع من حيث هو كذلك والمشتري من حيث هو كذلك .
والعاقد الواحد بائع ومشتر فثبت له الخيار بالاعتبارين .
ولا ينافي ذلك قوله : « ما لم يفترقا » إذ النفي حقيقة في السلب المطلق لا في
عدم الملكة عمّا من شأنه ذلك . ولا فرق فيه بين المتعدّد والواحد .
وقد يتمسّك بعموم النصّ أخذاً بحقيقة النفي وحملا للتثنية على عموم المجاز
كما ينبّه عليه سوق النصوص والاقتران بخيار الحيوان في أكثرها ، والعموم فيه
معلوم بالخصوص ( 2 ) .
وفي الصحيح : ما الشرط في الحيوان ؟ فقال : ثلاثة أيّام للمشتري . قلت : وما
الشرط في غير الحيوان ؟ قال : البيّعان بالخيار ما لم يفترقا ، فإذا افترقا فلا خيار
بعد الرضا منهما ( 3 ) .
وهذا الحديث يفصح عن المطلوب فإنّه مع تضمّنه لما ذكر عمّ المتحد سؤالا
فيعمّه جواباً وتعليلا ينشأ من التنبيه على علّة السقوط بالافتراق فيعمّه حكماً .
وحكى العلاّمة في التذكرة والتحرير قولا بلزوم البيع ومال إليه الأردبيلي
وصاحب الكفاية وصاحب الحدائق ( 4 ) تمسّكاً بالأصل ، ولزوم الضرر ببقاء الخيار
هامش
( 1 ) الوسائل 12 : 345 ، 346 ، 349 ب 1 ، 3 من أبواب الخيار ، ح 1 - 3 ، 6 .
( 2 ) ذكره السيّد بحر العلوم أيضاً بلفظ « قد يتمسّك » مصابيح الأحكام ( مخطوط ) : الورقة 245 .
( 3 ) الوسائل 12 : 346 ، ب 1 من أبواب الخيار ، ح 3 .
( 4 ) التذكرة 1 : 516 س 1 ، التحرير 1 : 165 س 33 ، مجمع الفائدة 8 : 389 ، الكفاية : 91 س
24 ، الحدائق 19 : 13 .