قال المصنّف ( قدس سره ) : ( ولا يجب على المشترط عليه فعله وإنّما فائدته
جعل البيع عرضة للزوال والفسخ عند عدم سلامة الشرط ولزومه عند
الإتيان به )
اختلف الأصحاب في وجوب الوفاء بالشرط الجائز على أقوال :
أحدها : الوجوب على المشروط عليه وليس للمشروط له الفسخ إلاّ مع تعذّر
تحصيل الشرط بحيث لم يتمكّن من إجباره عليه ولو برفع أمره إلى الحاكم إذا كان
مذهبه ذلك ، وهو المشهور بين الأصحاب .
ودليله أمّا على الوجوب فما دلّ من كتاب أو سنّة أو إجماع على وجوب
الوفاء بالعقد .
ويمكن أن يستدلّ عليه بقوله تعالى : ( يا أيّها الّذين آمنوا لِمَ تقولون ما لا
تفعلون كبر مقتاً عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون ) ( 1 ) فيفيد بعمومه ذلك ، وتفسيره
بخصوص الوعد بيان لخفيّ الفرد ، ودعوى : أنّ إرادة العموم منه تقضي بكون
الخارج أكثر من الداخل ، محلّ منع .
وبما دلّ على الوفاء بالشرط عموماً وخصوصاً مثل قوله : « المؤمنون عند
شروطهم إلاّ من عصى الله ( 2 ) » والإيراد بأنّها من الخبر فلا تفيد الإيجاب ، مردود
بأنّ الإيجاب مستفاد من مطلق الإرادة والطلب كما تقرّر في محلّه فضلا عن أن
يؤدّى بالجملة الخبريّة الظاهرة في ذلك . واحتمال المدح والوصف كما في قوله
تعالى : ( كانوا قليلا من الليل ما يهجعون وبالأسحار هم يستغفرون ) ( 3 )
وقوله ( صلى الله عليه وآله ) : « المؤمن غرّ كريم ( 4 ) » ، يدفعه ظاهر الاستثناء ، فإنّ المؤمن لا ينبغي أن
يشترط ما يخالف كتاب الله حتّى يكون من صفته عدم الوفاء به ، ومقتضى
هامش
( 1 ) الصفّ : 2 .
( 2 ) كذا أورده الشهيد ( قدس سره ) راجع المسالك 3 : 274 والروضة 3 : 506 ، لكن لا يوجد « إلاّ من عصى الله » فيما
بأيدينا من المصادر الحديثيّة .
( 3 ) الذاريات : 17 .
( 4 ) البحار 64 : 298 باب علامات المؤمن ، ح 23 .