وبعبارة اُخرى أنّه شرط لم يستعقب حكمه فلم يكن به اعتبار . والوجه هو
الأوّل .
قال المصنّف ( قدس سره ) : ( وكذا كلّ شرط لم يسلم لمشترطه فإنّه يفيد تخييره )
ثبوت الخيار بفوات الشرط - أيّ شرط كان من الشروط الجائزة - ممّا لا
كلام فيه .
وظاهر الأصحاب الاتّفاق عليه ، وهو متمشّ في سائر العقود من غير فرق
بين أن يكون مستنده الإجماع المعلوم ، أو باعتبار أنّه شرط للزوم ، أو باعتبار
رجوعه إلى خيار تعذّر التسليم في البعض .
وقد ذكروا ذلك في كثير من العقود ، ومنها باب النكاح قالوا : إنّه لو شرط كونها
بنت مهيرة فظهرت بنت أمة كان له الفسخ ، وكذلك لو شرطها بكراً فظهرت ثيّباً .
واستدلّوا على ذلك بأنّ ذلك مقتضى الشرط ( 1 ) وظاهر دليلهم يقتضي ثبوت
الخيار فيه في جميع صور الشرط الجائز ، ولا ينافي ذلك اتّفاقهم على عدم خيار
الشرط في عقد النكاح ، فإنّ المراد به شرط الخيار لا الخيار الحاصل من جهة
عدم سلامة الشرط .
قال بعض المتأخّرين : ويشكل إطلاقهم القول بأنّ عدم سلامة الشرط يستلزم
الخيار للمشروط له بما إذا أراد المتعاقدان بالشرط مجرّد الإلزام والالتزام وإثبات
الحقّ ، لا جعل العقد اللازم متزلزلا ( 2 ) .
وفيه : أنّ ذلك خارج عن أدلّة الشروط ، ولا يحصل به الإلزام والالتزام بل
يقع لاغياً - كما سبق - إلى الأصل إلاّ مع القرينة ، ومعها يثبت الخيار في التوابع
دون الأصل .
وهل هذا الخيار على الفور أو التراخي ؟ وجهان ، تقدّم مثلهما ووجههما
ورجحان الأوّل منهما ( 3 ) .
هامش
( 1 ) راجع الروضة 5 : 398 - 399 وكشف اللثام 7 : 388 - 389 والرياض 10 : 400 - 404 .
( 2 ) غنائم الأيّام : 737 س 18 .
( 3 ) تقدّم في ص 107 - 109 .