الاحتمال المذكور أنّه يشترط المخالف للكتاب لكنّه لا يفي به ، وهو كما ترى ، مع
أنّ الوارد في كثير من الروايات : « المسلمون عند شروطهم ( 1 ) » فيكون الاحتمال
المذكور فيه أضعف .
مضافاً إلى أنّ قوله ( عليه السلام ) : « إلاّ من عصى الله » على تقدير إرادة المدح مستثنى
متّصل من المؤمنين ، ومقتضاه لزوم العصيان بمخالفة الشرط ، وهو معنى الوجوب .
وكذلك لو اُريد به الحكم وجعل المستثنى منقطعاً ، ولو اُريد به إلاّ من عصى
الله في الشرط ، بأن شرط ما خالف كتاب الله فهو أيضاً لا يناسب المدح . ويرد
عليه ما سبق .
ثمّ إنّه في ذكر « عند » المفيدة للحدّ دلالة على الإيجاب كما لا يخفى على
ذوي الألباب ، مع أنّ فهم العلماء عصراً بعد عصر في جميع أبواب الفقه أعظم
شاهد على ذلك . ولم نقف على أحد قدح في ذلك .
بل يظهر من حملهم بعض الأخبار المذكور فيها هذا اللفظ كما في موثّقة ابن
منصور بن يونس ( 2 ) على الاستحباب ، أنّ الأصل فيه الوجوب ، مع أنّه يظهر من
بعض الأخبار أيضاً أنّ المراد منه الوجوب ، كرواية إسحاق بن عمّار ( 3 ) وغيرها .
ولم نقف على خلاف لأحد من الأصحاب في وجوب الوفاء بالشرط في باب
النكاح ، وقد ادّعى الإجماع عليه غير واحد من الأصحاب ( 4 ) ، والمسألة من باب
واحد ، وكون النكاح لا يصحّ فيه شرط الخيار دون البيع لا يصلح فارقاً ، إذ الكلام
في خيار الشرط لا شرط الخيار ، مع أنّه لا منافاة بين وجوب الوفاء بالشرط
وثبوت الخيار بعد تعذّره .
وأمّا الدليل على اشتراط التعذّر بحيث لا يمكنه الإجبار ولو بالواسطة في
هامش
( 1 ) الوسائل 12 : 353 ، ب 6 من أبواب الخيار ، الحديث 1 و 2 ، وج 15 : 50 ، ب 40 من أبواب المهور ، ح 2 و 4 .
( 2 ) الوسائل 15 : 30 ، ب 20 من أبواب المهور ، ح 4 .
( 3 ) الوسائل 15 : 50 ، ب 40 من أبواب المهور ، ح 4 .
( 4 ) لم نعثر عليه إلاّ في الرياض 10 : 292 .