ويمكن أن يقال : إنّ ردّها بعد التصرّف وردّ شيء معها مطلق أو عامّ فيخصّ
بالإجماع بالتدليس ، وفيه ما فيه .
والاعتراض بالاشتمال على ردّ ما لم يقل به المشهور ، مردود بأنّ العمل
ببعض الرواية مع المجبوريّة وردّ البعض أوفق بالضوابط .
وأمّا الروايات العامّيّة الموجودة في كتب العامّة فلا يجوز الاستناد إليها وإن
حصل لها الجابر ، لأنّا اُمرنا بتلف كتبهم لأنّها كتب ضلال ، فلا يجوز الأخذ بها وإن
كانت مجبورة ، ومجرّد عدم عثورنا على مستند من طريق الخاصّة لا يقضي
بكونها هي المستند . نعم لو ذكرت في كتب أصحابنا للأخذ بها ، جاز الأخذ بها مع
الانجبار كما تشهد به الطريقة المستمرّة لعلمائنا الأبرار .
والروايات المذكورة في هذا الباب الّتي رواها الصدوق والحرّ وابن جمهور
عامّيّة ، واختصاصهم بروايتها يشكّ في كونها سبباً في الدخول تحت رواياتنا
حتّى ينفع انجبارها بالشهرة ، فلا تصلح إلاّ للتأييد وهي بين مرسلة وضعيفة جدّاً ،
لاشتمالها على عدّة من الضعفاء ، وحكمها عدا الأخيرة مخالف للفتوى ، لأنّ فيها
ردّ التمر أو ما يعمّه وغيره ، ولا وجه له كما سيأتي ، إلاّ أن يقال : يعمل ببعض
للانجبار ويترك بعضاً ، فليس المستند في الحقيقة في الشاة إلاّ الإجماع ورواية
الحلبي بالنحو السابق .
وأمّا البقرة والناقة فالمشهور ثبوت التصرية فيها أيضاً كما في الحدائق ( 1 ) وهو
مذهب الأكثر كما في الرياض ( 2 ) وهو خيرة المبسوط والخلاف والسرائر والجامع
والتحرير والتذكرة والدروس وحواشي المصنّف وجامع المقاصد وتعليق الإرشاد
وإيضاح النافع والميسيّة والرياض ( 3 ) ، وهو المحكيّ عن أبي عليّ والقاضي ( 4 ) ،
هامش
( 1 ) الحدائق 19 : 95 .
( 2 ) الرياض 8 : 268 .
( 3 ) المبسوط 2 : 125 ، الخلاف 3 : 105 المسألة 170 ، السرائر 2 : 300 ، الجامع للشرائع : 267 ، التحرير 1 :
185 س 8 ، التذكرة 1 : 526 س 39 ، الدروس 3 : 276 ، جامع المقاصد 4 : 349 ، الرياض 8 : 268 .
( 4 ) راجع المختلف 5 : 177 ، المهذّب 1 : 391 .