ومن هنا يعلم أنّ هذا الحكم لا يسري إلى غير تدليس المالك ، ولا إلى تدليسه
بالخبر دون العمل ، ولا إلى وقوع التحفيل لا لعقد البيع بل لبعض الأغراض الاُخر ،
ولا إلى وقوع التحفيل لإهماله ونسيانه ، ويحصل بنسيان حلبها وبقائها في المرعى
يومين أو أزيد اقتصاراً فيما خالف القاعدة على المتيقّن .
ومن هنا استقرب في القواعد والإيضاح وجامع المقاصد سقوط الخيار في
الصورة الأخيرة ( 1 ) ، ولا ينافي ذلك ما استقربه فيها في التذكرة وحواشي المصنّف
من ثبوت الخيار ( 2 ) ، فإنّ المراد به خيار فوات الوصف لا ما تقدّم .
وتشترك الفتوى والإجماع والروايات بخصوص المشتري ، والظاهر أنّه
مثال ، فالبائع بالنظر إلى الثمن كالمشتري في حقّ المثمن .
والعقود الاُخر كعقد البيع لتنقيح المناط في الجميع على إشكال في التسرية
إلى العقود الاُخر ، لاحتمال كون السبب كثرة دوران البيع فناسب التخفيف دونها .
والمسألة على خلاف القاعدة فيقتصر فيها على المتيقّن .
قال المصنّف ( قدس سره ) : ( بعد اختبارها ثلاثة أيّام )
لا ريب أنّ التصرية تارةً تثبت بالاختبار ، واُخرى بالبيّنة والإقرار ، فإن كان
المثبت لها الأوّل اعتبر في ثبوت الخيار بها مضيّ ثلاثة أيّام ، كما يظهر من
المصنّف ، وهو ظاهر كلّ من اعتبر الاختبار ثلاثة أيّام ، كما في الشرائع والقواعد
والتذكرة والإرشاد والتنقيح والكفاية ( 3 ) وغيرها باعتبار احتمال استناد اللبن إلى
تغيّر المرعى والأمكنة ونحوها ، فقدّره الشارع بهذه المدّة ، لأنّها ممّا يستكشف بها
غالباً ، وما نقص عنها لا يحصل به الاستكشاف ، وما زاد عليها يحصل به الضرر
على البائع ، وفيها يحصل الجمع بين الحقّين ، وهي المدّة المضروبة في غيره من
هامش
( 1 ) القواعد 2 : 77 ، إيضاح الفوائد 1 : 497 ، جامع المقاصد 4 : 349 .
( 2 ) التذكرة 1 : 527 س 31 ، حكاه عن الحواشي للشهيد في مفتاح الكرامة 4 : 649 س 13 .
( 3 ) الشرائع 2 : 37 ، القواعد 2 : 77 ، التذكرة 1 : 526 س 29 ، الإرشاد 1 : 377 ، التنقيح 2 : 79 ،
الكفاية : 94 س 9 .