معيّناً . فقد يكون جواز بعد لزوم في المجلس . وقد يكون لزوم بعد جواز . وقد
يكون جواز بين لزومين .
ويحتمل القول بعدم جواز مثل ذلك ، بل إمّا أن يسقط الكلّ باشتراط سقوط
البعض . أو يقع اشتراط سقوط البعض لاغياً لا باعتبار أنّه إسقاط للحقّ - كَما في
نفقة الزوجة بالنسبة إلى المستقبل فإنه ضعيف باعتبار تقدّم سبب ثبوته وهو العقد -
بل باعتبار أنّه حقّ بسيط لا يقبل التبعيض ، وليس كخيار الحيوان مغياً بالثلاثة
أيّام . وجعل الغاية فيه التفرّق وإن استلزم الزمان . إلاّ أنّه فيه اتّفاقي كالتراخي في
الخيار المتراخي ، فتأمّل .
وعلى هذين الوجهين يبتنى اشتراط سقوط خيار المجلس في بعض المبيع
دون بعض ، فإنّ الظاهر انّه التزام بالجميع أو يقع باطلا ، كيف لا ! والالتزام متفرّع
على الفسخ والفسخ لا يتبعض ، لأنّه إذا التزم بالبعض فلا يخلو إمّا أن يصحّ له أن
يفسخ بالبعض الآخر أو لا ، فإن صحّ جاز التبعيض وإلاّ فإمّا التزام بالكلّ أو فسخ
في الكلّ فلا التزام بالبعض .
وما يقال : من أنّ الإيجاب إسقاط حقّ ولصاحب الحقّ أن يسقط حقّه كيف
شاء والناس مسلّطون على أموالهم ، لا وجه له إذ لا بحث في أنّ له الإسقاط كيف
شاء لأصل الإباحة .
وإنّما الكلام في ترتّب السقوط الشرعي على إسقاطه ، وهو ممنوع كما عرفت .
قال المصنّف : ( وباسقاطه بعده )
منهما أو من أحدهما ، للإجماع المنقول عن الغنية والتذكرة وظاهر
الخلاف ( 1 ) . وهو الحجّة المقيّدة للأصل ولإطلاق ما مرّ من المستفيضة المثبتة
للخيار في المسألة . مضافاً إلى مفهوم بعض المعتبرة الواردة في خيار الحيوان ،
وفيه : فإن أحدث المشتري حدثاً قبل الثلاثة فذلك رضىً منه ولا شرط له ( 2 ) .
هامش
( 1 ) الغنية : 217 ، التذكرة 1 : 517 س 19 ، الخلاف 3 : 21 ، المسألة 27 .
( 2 ) الوسائل 12 : 35 ب 4 من أبواب الخيار ، ح 1 .