ولا ينافي ذلك ما تقدّم من ثبوت الخيار للأصيل والوكيل ودخول الأصيل
تحت مدلول الرواية .
ومع ذلك لا يلزم التخالف بين الضمير ومرجعه فيها ، لوجود القرينة الدالّة على
مرجع الضمير في قوله : « ما لم يفترقا » إلى العاقدين - وهي ذكر طروّ الافتراق
المقتضي لسبق الاجتماع للعقد - وهو بعيد ، أو باعتبار الاحتمال الأخير وهو أنّ
المراد بالبيّعين المالكين العاقدين لأنّه الغالب والعاقد غير المالك والمالك غير
العاقد يعلم من خارج بالنظر إلى الخيار ومسقطه ، وهو غير بعيد ويرشد إلى ذلك
التعبير في بعض الروايات بالتاجرين ( 1 ) .
قال المصنّف : ( ويسقط باشتراط سقوطه في العقد )
للأصل والإجماع ( 2 ) وعموم الكتاب ( 3 ) والصحيح الوارد في الشروط ( 4 ) .
والخبر الصريح ( 5 ) وعليه يحمل الآخر « البيّعان بالخيار إلاّ بيع الخيار » ( 6 ) أو على
خيار الشرط فإنّه باق وإن تفرّقا .
ويؤيّده الاعتبار فإنّ الأغراض تتعلّق بلزوم العقد تارةً وبجوازه اُخرى .
وبذلك كلّه يتقيّد إطلاق الأخبار المستفيضة وإن كان بينها وبين أدلّة الشروط
عموم من وجه ، وتترجّح هي بقلّة الأفراد ، مع التأمّل في شمولها لمحلّ الفرض
لمكان تبادر غيره عدا صحيحة الحلبي ( 7 ) فإنّ العموم فيها لغويّ .
وثبوت الخيار مقتضى العقد المطلق لا العقد المشروط فيه إسقاطه ، فلا منافاة
فيه لمقتضى العقد ، وإلاّ لاستلزم عدم صحّة شيء من الشروط في شيء من العقود .
وجواز هذا العقد من الآثار الشرعيّة الخارجة عن مقتضى ذات العقد ، فليس
هامش
( 1 ) الوسائل 12 : 347 ، ب 1 من أبواب الخيار ، ح 6 .
( 2 ) الغنية : 217 .
( 3 ) المائدة : 1 .
( 4 ) الوسائل 15 : 30 ، ب 20 من أبواب المهور ، ح 4 .
( 5 ) الوسائل 16 : 95 ، ب 11 من أبواب المكاتبة ، ح 1 .
( 6 ) مسند أحمد : ج 2 ص 4 .
( 7 ) الوسائل 12 : 346 ، ب 1 من أبواب الخيار ، ح 4 .