والتذكرة ومال إليه في مجمع البرهان ( 1 ) واستقربه في تعليق الإرشاد ( 2 ) لأنّ مفارقة
الدنيا أولى من مفارقة المجلس ، وباعتبار أنّ ظاهر الروايات البيّعان بالخيار مع
الحياة ، لعود ضمير التفرّق إليهما فمع الممات يسقط الخيار تبعاً لمتعلّقه أو
بخصوص الأبدان ، فلا عبرة بالافتراق بالموت أو بالإدراك - لعروض جنون أو
نوم أو إغماء - أو بالكلام أو بغير ذلك كما في جامع المقاصد والمسالك ( 3 ) وهو
الظاهر من كلام الأصحاب باعتبار أنّ المتبادر من التفرّق التباعد في المكان ، وهو
ظاهر في الجسم لا في الروح ، مع أنّ الروح لا يعلم مُفارقتها للمجلس فيستصحب
الحكم . ويستفاد من بعض الروايات بقاؤها مع الميّت ( 4 ) فالأولويّة ممنوعة .
وثبوت الخيار للوارث باستصحاب جواز العقد وبقوله ( عليه السلام ) : « من ترك حقّاً
فهو لوارثه » ( 5 ) المؤيّد بالشهرة المحصّلة والمنقولة وبإجماع الغنية ( 6 ) في خصوص
المقام بلفظه وبلفظ « عندنا » في التذكرة ( 7 ) في مطلق الخيار وبلفظ « نفي الخلاف »
في الرياض ( 8 ) . مضافاً إلى عمومات الإرث ( 9 ) فدعوى التقييد بالحياة ممنوعة .
ثمّ إنّ الوارث إن كان حاضراً قام مقام الميّت في الخيار . وهل يقوم مقامه في
اعتبار التفرّق ؟ باعتبار أنّ مفارقة الميّت للمجلس كمفارقة المكره الممنوع من
الاختيار وكما انتقل هناك إلى مجلس الزوال للزوم الضرر ببقاء الخيار دائماً ينتقل
هاهنا إلى مجلس الوارث - والأصل وفرعه ممنوعان ، وهو قياس لا نقول به - أو
يبقى الحكم معلّقاً على الميّت والآخر أو الميّتين ؟ أو يقال ببقاء الخيار دائماً من
غير سقوط بالتفرّق كالعاقد الواحد على أحد الوجهين ؟ أو بالنسبة إلى الميّت وأمّا
الآخر فيدور مدار ذهابه من المجلس كأحد الوجوه في المكره ؟ أو بثبوته فوراً ؟
وجوه ، أقواها الثاني عملا بالاستصحاب .
هامش
( 1 ) مجمع الفائدة 8 : 385 .
( 2 ) تعليق الإرشاد ( مخطوط ) : الورقة 133 .
( 3 ) جامع المقاصد 4 : 287 ، المسالك 3 : 215 .
( 4 ) بحار الأنوار 6 : 161 .
( 5 ) موسوعة أطراف الحديث النبوي 8 : 185 .
( 6 ) الغنية : 221 .
( 7 ) التذكرة 1 : 536 س 39 .
( 8 ) الرياض 8 : 202 .
( 9 ) النساء : 7 ، 11 ، 176 .