قال المصنّف ( قدس سره ) : ( وعدم الحيض عيب )
والمراد ممّن شأنها ذلك بحسب السنّ والمكان والمزاج والأرحام .
واعتبر جماعة في ثبوت عيب عدم الحيض مضيّ ستّة أشهر وهي في سنّ من
تحيض ، ومنهم العلاّمة في القواعد ( 1 ) .
وأيّما كان فكون عدم الحيض عيباً في الجملة هو المشهور بين الأصحاب ،
ونسب إلى الأكثر في المسالك ( 2 ) ، وإلى الأشهر في الكفاية ( 3 ) ، وإلى كافّة
المتأخّرين في الرياض ( 4 ) .
وخالف في ذلك ابن إدريس حيث قال : أورد ذلك شيخنا في نهايته من طريق
خبر الواحد إيراداً لا اعتقاداً ( 5 ) وهو يعطي عدم المصير إليه .
ولعلّ خلافه بالنظر إلى اعتبار الستّة أشهر الّذي قضت به الرواية لا مطلقاً
وما استظهره منه الشارح في المسالك ( 6 ) من نفي الحكم رأساً ، ليس في كلامه ما
يدلّ عليه .
ومستند القول الأوّل ، أنّ عدم الحيض على النحو السابق من جملة العيوب
عرفاً ، لتفويته وصفاً مطلوباً يترتّب عليه قبول الحمل وصحّة المزاج . وصحيح ابن
فرقد : « عن رجل اشترى جارية مدركة فلم تحض عنده حتّى مضى ستّة أشهر
وليس بها حمل ؟ قال إن كان مثلها تحيض ولم يكن ذلك عن كبر فهذا عيب تردّ
منه ( 7 ) » باعتبار اطلاق الجواب وأصالة عدم تقييده بالسؤال .
ومستند القول الثاني : الصحيح المتقدّم باعتبار أنّ معناه : إن كان أمثالها سنّاً مع
الاتّفاق في البلاد والمزاج في الجملة يوجد منها الحيض دونها يكون ذلك عيباً
فيها ، مع حبس الحيض ستّة أشهر لا من كبر لأنّ الإشارة ب « ذلك » وب « هذا » إلى
حبس حيضها ستّة أشهر ، فكان الجواب مقيّداً بذلك .
هامش
( 1 ) القواعد 2 : 72 .
( 2 ) المسالك 3 : 297 .
( 3 ) الكفاية : 94 س 16 .
( 4 ) الرياض : 8 : 272 .
( 5 ) السرائر 2 : 304 .
( 6 ) المسالك 3 : 297 .
( 7 ) الوسائل 12 : 413 ، ب 3 من أبواب أحكام العيوب ، ح 1 .