ويكتفي فيه بالمرّتين كما في المسالك ( 1 ) ، أو التفصيل بالقرب والبعد والطول
والقصر وحال المولى في زيادة اللطف والشفقة ونقصهما ؟ وجوه :
وظاهر الأكثر ومنهم المصنّف هاهنا الأوّل ، للصحيح السابق إلاّ أن يفهم من
لفظ « كان » الاعتياد ، وهو بعيد جدّاً .
وحكى الشارح في الشرح والمسالك الثاني عن بعض الأصحاب ، وقوّاه
فيهما ( 2 ) ، ولعلّ دليله الأصل والشكّ في تسمية الإباق عيباً عادةً بالمرّة الواحدة .
والحقّ أنّ المستند في الردّ إن كان إطلاق الخبر وإن لم يسمّ الإباق عيباً بناءً
على التفكيك بين العيبيّة والإباقيّة فليس إلاّ الوجه الأوّل ، وحيث أنّه لا تفكيك
بين العيب والإباق كما هو الظاهر ، فأقوى الوجوه الأخير .
وفي تحقّق الإباق من المجنون وغير المميّز إشكال وفي ارتفاعه بالتوبة
مطلقاً أو بشرط رجوعه من نفسه أو عدم ارتفاع عيبه وإن ارتفع الإثم وجوه ،
والأقوى الأوّل .
ومثل الإباق في كثير من هذه الأحكام الزنا والسرقة . وفي التذكرة : الزنا
والسرقة عيبان في العبد والأمة عندنا ( 3 ) . وفي القواعد اعتبر فيهما الاعتياد ( 4 ) .
وفي الجامع والتحرير والدروس لم يعتبره ( 5 ) . وقال المحقّق الثاني : ظنّي أنّ
الاعتياد غير شرط ، لأنّ الإقدام على القبيح مرّة يوجب الجرأة عليه ، ويصير
للشيطان عليه سبيل ، ويترتّب وجوب الحدّ الّذي لا يؤمن معه الهلاك عليهما ( 6 ) .
وعلى هذا يكون شرب الخمر والنبيذ عيباً ، كما في التحرير والدروس ( 7 ) وقد
مال في التذكرة إلى عدمه ( 8 ) وقد يلحق بذلك جميع ما كان من هذا القبيل ، وفي
الإجمال غنىً عن التفصيل .
هامش
( 1 ) المسالك 3 : 296 .
( 2 ) الروضة 3 : 499 ، المسالك 3 : 296 .
( 3 ) التذكرة : 1 : 538 س 36 .
( 4 ) القواعد 2 : 72 .
( 5 ) جامع الشرائع : 267 ، التحرير 1 : 182 س 23 ، 24 ، الدروس 3 : 281 .
( 6 ) جامع المقاصد 4 : 326 .
( 7 ) التحرير 1 : 182 س 25 ، الدروس 3 : 281 .
( 8 ) راجع التذكرة 1 : 538 س 38 .