للمجلس ، بخلاف الجواز العارضي في اجتماع الخيارين باختلاف الحيثيّتين ، فإنّه
يمكن أن يسقط أحدهما ويبقى الآخر .
وقد يقال : إنّه يمكن أن يكون ذلك من الحكم الشرعي التعبّدي والتداخل
القهري وإن لم يكن له تأثير لحكمة لا نعلمها - وقد تظهر ثمرته في مثل النذر
ونحوه فلا يلزم العبث على الحكيم فيه غير أنّ الدليل منع منه - وهو ضعيف .
وتأوّل كلامهم الشهيد في الدروس بقصد منع التصرّف في المجلس ( 1 ) .
وهو مع أنّه غير معنى الخيار وخاصّ بأحد الطرفين لا دليل عليه . كيف
والإذن المسوّغ للتصرّف حاصل بالعقد .
بل قد يقال بعدم معقوليّة مثل ذلك في الوديعة ، لامتناعه فيها مطلقاً .
اللّهمّ إلاّ أن يراد بالتصرّف التصرّف فيما يتعلّق بالحفظ ، وهو بعيد .
وعلى تقدير اختصاصه بالبيع كما هو الأصحّ يعمّ جميع أقسام البيع من السلم
والنسية والمرئىّ والموصوف ونحوها كما في التذكرة وتعليق الإرشاد ( 2 ) للإجماع
المنقول ( 3 ) وعموم الدليل .
والمشكوك في كونه بيعاً يرجع فيه إلى الأصل .
وأخذ الأرش من الجانبين ليس بيعاً ، فلا يجري فيه خيار المجلس وإن ثبت
فيه الربا ، لأنّ بناء الربا على كلّ ما استند إلى العقد ولو بالسبب ، كما لا يجري فيما
ملك بالشرط كأن يشترط عليه ملكيّة شيء بآخر في عقد البيع .
ويسقط هذا الخيار بالنظر إلى الأصل ، فإنّه لا يجري بالنسبة إلى الشرط فيما
لو أراد الفسخ فيه ، لأنّه ليس بيعاً .
اللّهمّ إلاّ أن يقال : إنّ الشروط كالشطور وهي لا تتبعّض في الخيار ، وكما يتبع
هامش
( 1 ) الدروس 3 : 268 .
( 2 ) التذكرة 1 : 516 س 19 ، تعليق الإرشاد ( مخطوط ) : الورقة 133 .
( 3 ) راجع مجمع الفائدة 8 : 389 .