منبت شعر العانة كما في مجمع البحرين ( 1 ) .
واُجيب بأنّ المراد ما كان موجباً لنقص المال عند التجّار كما قيّده به في
التحرير وجامع الشرائع ( 2 ) ولا ريب في نقص قيمة المجبوب والخصيّ عند التجّار
وأصحاب الأشغال ، لعجزهما عن أكثر أفعال الفحول - من نسل وغيره - . وإنّما
يرغب إليه بعض أفراد الناس كالحكام والسلاطين لرؤية نسائهم ودخولهما
عليهنّ ، وهذا نفع ألغى الشارع منفعته ، وجعل ذلك النقص وما ترتّب عليه حراماً ،
مع أنّ المعتبر النقص المالي أعمّ من أن يكون سبباً في نقص القيمة أم لا .
وما يقال عرفاً : إنّ في هذا المال نقصاناً بحسب ذاته ولا تنفيه زيادة القيمة من
جهة اُخرى ، فإنّ القيمة ليست جزء من المبيع ولذا يتخيّر المغبون بين الإمضاء
مجّاناً والردّ والغاصب لا يضمن القيمة السوقيّة إلى غير ذلك بخلاف المال ، فإنّ
نقصه نقص جزء من المبيع .
والتحقيق الحوالة في العيب إلى العرف ، وأنّ تعاريف الأصحاب له من قبيل
التعاريف اللفظيّة للكشف عن المعرّف ، ومن هنا اختلفت عموماً وخصوصاً
وتقييداً وعدمه .
وأمّا ما ورد في بعض الروايات في تفسيره ، فليس لبيان المعنى الشرعي لا
بطريق الحقيقة ولا المجاز كما في قضيّة ابن أبي ليلى مع محمّد بن مسلم حيث
روى له : « كلّ ما كان في أصل الخلقة فزاد أو نقص فهو عيب . » ( 3 ) بل لبيان الكشف
عن المعنى العرفي أيضاً ، لأنّ الموضوعات العرفيّة الخفيّة قد يكشف عنها الشرع
كما يكشف عن الموضوعات الشرعيّة .
ولولا ذلك لأشكل التمسّك بهذه الضابطة ، لعدم اطّرادها في أقسام العيوب .
ودعوى : استفادته من دلالة الإيماء أو بتنقيح المناط بغير النحو الّذي نقوله ، ممنوعة .
هامش
( 1 ) مجمع البحرين 2 : 75 .
( 2 ) التحرير 1 : 182 س 19 ، الجامع للشرائع : 265 .
( 3 ) الوسائل 12 : 410 ، ب 1 من أبواب أحكام العيوب ، ح 1 .