قال المصنّف ( قدس سره ) : ( وهو كلّ ما زاد على الخلقة الأصليّة ، أو نقص
منها عيناً كان كالإصبع ، أو صفة كالحمّى ولو يوماً )
العيب في اللغة الوصمة والعار ، والوصم العقدة في العود ، ووجه المناسبة بين
هذا المعنى والمعنى الّذي ذكره المصنّف ظاهرة . ويظهر من جماعة من أهل اللغة :
أنّ هذا المعنى العرفي للعيب من المعاني اللغويّة أيضاً كما في القاموس والصحاح
والمصباح ، حيث تركوا تفسيره إحالةً على العرف . وقالوا : عاب المتاع عيباً من
باب سار فهو عائب ، وعابه صاحبه فهو معيب ومعيوب .
وعند المتشرّعة هو ما زاد أو نقص عن أصل الخلقة ، كما في الشرائع والنافع
والتحرير والدروس ( 1 ) والمتن . أو عن المجرى الطبيعي ، كما في القواعد والتذكرة
والإرشاد والتبصرة ( 2 ) .
وزاد في القواعد والتذكرة والتحرير وجامع الشرائع التقييد بنقص الماليّة ( 3 )
وفسّروا أصل الخلقة والمجرى الطبيعي بأكثر النوع الّذي يعتبر فيه ذلك ذاتاً وصفة .
وعلّل العدول عن التعبير بالخلقة الأصليّة إلى التعبير بالمجرى الطبيعي - وهو
ما جرت به العوائد الغالبة - لاندراج الاُمور الّتي ليست مخلوقة أصلا ككون
الضيعة ثقيلة الخراج ومنزل الجنود ونحو ذلك .
وعلّل التقييد بنقص الماليّة في كلام البعض لئلاّ يلزم دخول ما ليس من العيب
فيه ، كزيادة الشعر الخارج عن العادة في بعض أعضاء الإنسان بحيث يزيد في
حسنه كما في الأهداب والحواجب ، أو نقصانه كذلك في شعر العانة ونحو ذلك .
واُورد على التقييد بذلك خروج ما اُجمع على كونه من العيوب مع إيجابه
زيادة المال كالخصيّ ، وكذا عدم شعر الركب الّذي هو مورد الرواية ، والمراد به
هامش
( 1 ) الشرائع 2 : 36 ، النافع : 125 ، التحرير 1 : 182 س 21 ، الدروس 3 : 281 .
( 2 ) القواعد 2 : 72 ، التذكرة 1 : 524 س 22 ، الإرشاد 1 : 376 ، التبصرة : 91 .
( 3 ) القواعد 2 : 72 ، التذكرة 1 : 524 س 23 ، الجامع للشرائع : 265 .