وعدم انعكاسها أيضاً ، مع أنّه قد يظهر منها أنّ المراد خصوص الزيادة
والنقص الطارئين على أصل الخلقة ولا قائل به ، فتأمّل .
والحاصل أنّ الزيادة والنقص قد تكون عيباً في الجنس - كزيادة عضو في
الحيوان - أو قد تكون في خصوص النوع كزيادة العورة وعدمها كالممسوح وعدم
الشعر على الركب في نوع الإنسان ، وقد تكون في خصوص الصنف كزيادة اللحية
في الرجل ونقصان شعر الرأس في المرأة .
فالعيب يختلف أشدّ الاختلاف باعتبار الأجناس والأنواع والأصناف ،
فالعمى والعرج والعور والمرض مشترك بين أنواع الحيوان والحول والخوص
والثيبوبة إلاّ للسودان في وجه ونحوها من خصائص الإنسان وقلّة الأكل
والركض من خصائص الحيوان .
وقد يكون العيب كالعضو الصغير في بدن الكبير والكبير جدّاً في بدن الصغير ،
وقد يكون له دخل بالخلقة ، وقد لا يكون إلاّ بتكلّف ككون العبد سارقاً أو زانياً أو
آبقاً أو ممكّناً من نفسه ، ونحو ذلك .
ثمّ اعتبار زيادة العين عيباً على الإطلاق ، لا وجه له ، إذ زيادة القرن أو كثرة
شوايخه أو زيادة أليته أو غيرها ليست من المعايب . ونقصان القرن ونحوه كذلك ،
وزيادة الصفة مستمرّة كالوشم ونحوه ، وغير مستمرّة كالخضاب ونحوه كذلك ،
وزيادة الصفة في الصفة قد تكون عيباً ، كما إذا أخرجته عن صفة الحمرة إلى قرب
السواد مثلا أو بالعكس في مقام الضرر ، وقد تكون محسّنة ، وكذا نقص الصفة فيها ،
وكذا زيادة العين فيها كالبصم والنقش ونحوهما . ففي الحقيقة لا يمكن الرجوع إلاّ
إلى العرف ، لعدم إمكان الضبط ، والاقتصار على مورد الإجماعات المنقولة على
بعض الأفراد مخالف للإجماع . وحينئذ كلّما قضى به العرف عيباً حكمنا به ، وما
شككنا فيه نرجع فيه إلى القاعدة من عدم ثبوت الخيار والأرش كما سيأتي ،
والظاهر ملازمة الصدق العرفي للعيب لنقصان القيمة ، ولهذا أثبت الأصحاب
الأرش في كلّ معيب .
شرح خيارات اللمعة — صفحة 151
مساهمون: الشيخ علي بن جعفر كاشف الغطاء
ص١٥١