قال المصنّف ( قدس سره ) :
( الثامن : خيار العيب )
لا ريب في أنّ الأصل في جميع الكائنات - من جمادات أو نباتات أو حيوانات -
إنّما يكون على نحو ما غلبت ( 1 ) عليه حقيقتها من التمام في الذات وعدم النقص
في الصفات ، أجناساً أو أنواعاً أو أشخاصاً ، من غير فرق بين المبيع وغيره .
ثمّ إنّ وصف الصحّة ليس داخلا في المبيع وإلاّ لزم مع ظهور الخلافات
البطلان في المعيّن ، ومع الإطلاق يجب طلب السالم إن وجد ، وإلاّ بطل العقد إن
حصل اليأس منه ، وهو خلاف الاتّفاق نصّاً وفتوىً . ولا أنّ المبيع ينصرف إلى
الصحيح انصرافاً كانصراف المطلق إلى الفرد الشائع بنفسه أو بواسطة العقد ، وإلاّ
لزم المحذور السابق في بيع الكلّيات .
نعم في المعيّن بناءً على ذلك قد يغلب جانب الإشارة على الوصف ، خصوصاً
أنّ الوصف غير مصرّح به ، بل المراد بالمبيع الأعمّ من الصحيح والمعيب ، وهما
بالنسبة إلى صدق اللفظ متساويان ، ولكن الإقدام ليس إلاّ على الصحيح ، للأصل
المتقدّم باعتبار غلبة الصحيح ، وهذه الغلبة إنّما تقضي بندرة الوجود لا بندرة
الإطلاق ، فالعاقد قد قصد مدلول اللفظ ولكنّه توهّم الصحيح توهّماً ، ولا عبرة
بالتوهّم مع القصد إلى مدلول اللفظ في الجملة ، فتأمّل .
هامش
( 1 ) في المطبوع : خلقت .