وإن كان المغبون هو المشتري لم يسقط خياره بتصرّف البائع في الثمن مطلقاً ،
ويجري فيه جميع الكلام السابق في صورة العكس .
وأمّا تصرّفه فيما غبن فيه ، فإن لم يكن ناقلا عن الملك على وجه لازم ولا
مانع من الردّ ، فله ردّها سواء زادها أو نقصها أو مزجها أو آجرها وفي الناقل
والمانع ما تقدّم ، ومستند ذلك ظاهر الأصحاب ، فإن تمّ إجماع فيها - والظاهر
تماميّته - وإلاّ فمقتضى قاعدة التصرّف السقوط .
ثمّ إنّ الشارح قد فرّق بين تصرّف الغابن والمغبون بالنسبة إلى صورة النقص ،
فحكم في الأوّل مع وجدانها ناقصة بالأخذ مجّاناً ، وفي الثاني بدفع الأرش ، من
قبله كان النقص أو من قبل الله تعالى وكذلك حكم بالنظر إلى الغرس . ففي الأوّل
خيّر المغبون بين القلع بالأرش وإلابقاء بالاُجرة . وفي الثاني حكم بالإبقاء من
غير أرش إن لم يرض البائع بالاُجرة ، وكذلك حكم في المقام الأوّل في صورة
خلطه بالأردأ بالشركة من دون أرش ، بخلاف الثاني فقال فيه وفي خلطه بالأردأ
الأرش ، وبالأجود فإن بذل بنسبته فقد أنصفه ، وإلاّ فإشكال ( 1 ) .
وكأنّ الفارق بينهما عنده أنّه في المقام الثاني هو الفاسخ للعقد والفاعل للفعل
فيكون تضرّره قد جاء بسببه وقد أقدم عليه ، بخلاف الأوّل . والظاهر عدم الفرق
في الجميع بين المقامين كما تقدّم .
ثمّ إنّ هذا الخيار لا يثبت به أرش إجماعاً محصّلا ومنقولا عن التذكرة ( 2 )
مضافاً إلى أنّ ثبوت الأرش على خلاف القاعدة كما سيأتي ، فيفتقر إلى الدليل ،
ولا دليل عليه في المقام .
وهل هذا الخيار على الفور أو التراخي ؟ قولان ، والأصحّ الأوّل كما تقدّم في
خيار التأخير .
ولو اشترى عينين بثمنين مع وحدة العقد إيجاباً وقبولا فظهر الغبن في
هامش
( 1 ) الروضة 3 : 469 و 473 .
( 2 ) التذكرة 1 : 523 س 11 .