ويظهر من الأردبيلي ( 1 ) جريان الوجهين الأخيرين في تصرّف المغبون - ذي
الخيار - مدّعياً عدم الفرق بين المقامين . وهو خلاف ظاهر الأصحاب ، وكأنّ
الفارق أنّ مباشرة ذي الخيار بنفسه للعقد المخرج عن ملكه تقضي برفع سلطانه
بعد ذلك على فسخه ، فكأنّه هو المسقط لحقّ نفسه بخلاف الأوّل ، فتأمّل .
وأمّا المغبون ، فإن كان هو البائع فظاهر كلامه عدم السقوط بتصرّفه بالثمن
مطلقاً من غير إشكال ، بخلاف تصرّف المشتري فإنّه استثنى منه التصرّف المخرج
عن الملك أوّلا ، ونظر فيه أخيراً .
ويشكل الفرق بينهما ، بل هما سواء بالنسبة إلى ذلك في الإسقاط وعدمه ، إلاّ
أن يريد بقوله : « إلاّ أن يكون المغبون المشتري » في مقابلة الغابن الّذي هو البائع ،
وهو خلاف الظاهر .
وظاهر الشارح في الشرح نسبة الفرق إلى المشهور ( 2 ) ونسبه بعض
المتأخّرين إلى أكثر الأصحاب ( 3 ) والشهرة ممنوعة .
والظاهر أنّ التقييد في كلام البعض جرياً على الغالب . ألا ترى أنّ جماعة
من الأصحاب قيّدوا أصل ثبوت هذا الخيار بالمشتري ، ومنهم : المحقّق في
الشرائع ( 4 ) ورتّب هذا الحكم عليه ، ومن المعلوم كما سبق عدم إرادة هذا القيد
بالنسبة إلى الأصل .
وظاهر القواعد والتحرير والتذكرة والمهذّب البارع وغاية المرام عدم الفرق ( 5 ) .
وفي المسالك قوّى احتمال عدم الفرق قال : وإطلاق جماعة من الأصحاب
الحكم ببطلان رجوع المغبون بتصرّفه المانع ، وتعليلهم يشمله ( 6 ) انتهى .
وفي جامع المقاصد بالنسبة إلى تصرّف البائع المغبون في الثمن تصرّفاً
مخرجاً عن الملك قال : لا أعلم في ذلك تصريحاً . لكن في عبارة التذكرة ما
هامش
( 1 ) مجمع الفائدة 8 : 404 .
( 2 ) الروضة 3 : 465 .
( 3 ) راجع مفتاح الكرامة 4 : 527 .
( 4 ) الشرائع 2 : 22 .
( 5 ) القواعد 2 : 67 ، التحرير 1 : 166 س 40 ، التذكرة 1 : 522 س 40 ، المهذّب البارع 2 : 374 ،
غاية المرام 2 : 36 - 38 .
( 6 ) المسالك 3 : 207 .