خلوّ بيته ثمّ علم العدم ، لو علم سابقاً ما شرى ، ونحو ذلك .
وأمّا ما يدلّ على حرمة الغش والنجش ، فيتوجّه عليه ما توجّه على الروايات
الاُولة .
وأمّا أخبار التلقّي ، فليس فيها نصّ على العلّة ، وإنّما تستنبط منها العلّة استنباطاً ،
والعلّة المستنبطة ليست من مذهبنا ، مع احتمال كون العلّة إنّما هي التدليس .
وأمّا رواية « يتخيّرون إذا غبنوا » فالّذي في الخلاف والغنية والتذكرة ( 1 ) أنّ
الرواية خالية عن ذكر « إذا غبنوا » .
نعم قالوا : إنّما ذلك - أعني النهي - للغبن فهو تنزيل لا تصريح ، مع أنّ الرواية
مرسلة ولا يعلم الراوي ، مع أنّ الغبن بناءً على بقائه على معناه يتوافق مع خيار
التدليس . والّذي يقتضيه القاعدة لزوم العقد .
هذا كلّه ، وأنت خبير بأنّ الظاهر ثبوت الحقيقة الشرعيّة في الغبن إن لم نقل :
إنّه معنى لغويّ ثانويّ ، أو حقيقة عرفيّة عامّة .
وعلى تقدير عدم الثبوت ، ففهم الأصحاب كما يجبر السند يؤثّر المظنّة في
الدلالة ، لأنّهم أقرب عهداً وأدرى بمواقع الألفاظ ، وتنزيلهم الغبن على المعنى
المصطلح عندهم يؤثّر حصول المظنّة بالدلالة من جهة فهمهم .
وخلوّ ما تقدّم من الكتب عن قوله : « إذا غبنوا » لا يعارض المثبت لو كان نافياً
فكيف مع عدم الذكر ؟
ويكون معنى قوله : « حرام » أو « لا يحلّ » بمعنى عدم العمل بمقتضى الخيار ،
وأنّه سحت لو فسخ ولم يدفع إليه .
فالروايات مجبورة سنداً ودلالةً بالشهرة المحصّلة والمنقولة ، بل
بالإجماعات المنقولة بل الإجماع محصّل كما عرفت ، واستنادهم إلى حديث
الضرر كشف عن أنّه ضرر خاصّ كشف عنه الشارع وأنّه ليس كلّ ضرر معتبر
هامش
( 1 ) الخلاف 3 : 41 - 42 المسألة 60 ، الغنية : 224 ، التذكرة 1 : 522 س 41 .