ولابدّ أيضاً من الإشارة إلى المعيّن وإلاّ كان المبيع كلّياً لا يوجب الخيار ،
وليس له مع عدم القبول سوى أخذ البدل وعلى البائع إبداله ، ولا يفتقر مع ما ذكر
إلى الرؤية باتّفاق أصحابنا خلافاً للعامّة ( 1 ) .
قال المصنّف ( قدس سره ) : ( ولو رأى البعض تخيّر في الجميع مع عدم
المطابقة )
لا ريب أنّ رؤية بعض المبيع كافية في صحّة عقد البيع على الكلّ مجتمعة
أجزاؤه أو لا ، وفي الحقيقة جميع المركّبات مثليّاتها وقيميّاتها كلّها أو جلّها لا
تعرف ولا توصف غالباً إلاّ بالاطّلاع على أبعاضها ، كما أنّ البواطن يكتفى فيها
برؤية الظواهر كباطن المائعات وباطن الصرة ( 2 ) وباطن الأرض والجدار ونحوها .
ولو اعتبرنا اختبار البواطن لزم الفساد فيما يفسده الاختبار من البقول
والخضر والثمار والدراهم والدنانير والجواهر والأدوية والعقاقير ونحوها .
نعم لا يكفي رؤية ظاهر شيء لا تكشف عن باطنه ، كظاهر الخضرة ورأس
سلّة العنب ونحوها .
ولو أراه اُنموذجاً وقال : بعتك من هذا النوع كذا ، بطل ، للزوم الجهالة - لأنّه
ليس من المعيّن ولا من الموصوف وصفاً رافعاً للاشتباه فيدخل في قسم
المجهول - مع منافاته لحكمة شرع العقود ، لعدم انقطاع النزاع به ، لعدم انضباط
الأوصاف بمجرّد الرؤية ، لحصول الغفلة كثيراً عن كثير منها .
أمّا لو قال : بعتك الحنطة الّتي في البيت وهذا الاُنموذج جزء منها داخل في
المبيع ، صحّ لرؤية بعض المبيع المفيد مفاد رؤية الكلّ ، ودعوى : شرطيّة اجتماع
الأجزاء ، ممنوعة .
وإن لم يدخل الاُنموذج صحّ أيضاً على إشكال ، ينشأ من كون المبيع غير
هامش
( 1 ) راجع المغنى لابن قدامة : ج 4 ص 82 ، نسبه إلى أحمد .
( 2 ) في نسخة : الصبرة .