قال المصنّف : ( ولابدّ فيه من ذكر الجنس والوصف والإشارة
إلى معيّن )
المراد بالجنس إمّا معناه المنطقي ويدخل ذكر النوع تحت ذكر الوصف ، أو
يراد به الحقيقة النوعيّة كما عبّروا به في باب الربا . ويراد بالوصف ذكر الصنف
والأمر في ذلك سهل بعد وضوح المعنى المراد ولهذا أنّ الأصحاب منهم من اقتصر
على ذكر الجنس ( 1 ) ومنهم من اقتصر على الوصف ( 2 ) ومنهم من جمع بينهما ( 3 ) .
وأيّما كان فلابدّ من ذكر الجنس والوصف بمقدار يدفع الغرر ، ويختلف الحال
فيه باشتراط تأخير التسليم وعدمه ، وبه يحصل الفرق بين هذا النوع والسلم ، ولا
يضرّ فيه استقصاء الأوصاف دون السلم .
وما ادّعاه بعضهم من الإجماع على اشتراط جميع شروط السلم في
المقام ( 4 ) ممنوع .
والدليل على أصل الحكم الإجماع عامّاً وخاصّاً محصّلا ومنقولا نقلا
مستفيضاً ، ودخوله تحت نواهي الغرر الشرعي .
والظاهر أنّ دائرة الغرر الشرعي أضيق من العرفي ، فإنّ النقود مثلا إذا
تساوت وزناً وصرفاً ورغبة لابدّ فيها من ذكر النوع والصنف وإن لم يترتّب على
ذلك الغرر العرفي .
ومن هنا منعنا من رائج المعاملة وإن لم تختلف في أفراده الرغبات ، فذكر
الجنس والوصف لابدّ منه ، فلو لم يذكر الجنس كأن يقول : بعتك ما في كمّي ، أو لم
يصف أو وصف وصفاً لا يرفع الجهالة للاقتصار فيه أو لكونه غير معلوم لأحد
المتعاقدين أو لكون السلعة لا يوضحها الوصف كاللآلي ونحوها ، بطل . ولا يلزم
الاستقصاء في الأوصاف وربّما أخلّ في بعض الأحوال .
هامش
( 1 ) كالعلاّمة في التذكرة ، راجع ج 1 ص 468 س 39 .
( 2 ) كالعلاّمة أيضاً في التذكرة ، راجع ج 1 ص 467 س 31 .
( 3 ) السرائر 2 : 241 ، المبسوط 2 : 76 .
( 4 ) راجع التذكرة 1 : 467 س 30 - 31 .