تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 462

مساهمون:

ص٤٦٢
بنى العباس بخراسان وأقبل مروان بن محمّد من الجزيرة يطلب الخلافة فخلع إبراهيم ابن الوليد وقتل قوما من بنى أميّة واضطرب أمر دولتهم وكان زوالها على يد أبى مسلم وكان في بدو أمره أضعف خلق اللَّه وأشدّهم فقرا . وفي ذلك تصديق قوله عليه السّلام : ثمّ كادتهم الضباع لغلبتهم . ولفظ الضباع قد يستعار للأراذل والضعفاء . وهذا من كراماته . 437 - وقال عليه السّلام في مدح الأنصار : هُمْ واللَّهِ رَبَّوُا الإِسْلَامَ كَمَا يُرَبَّى الْفِلْوُ - مَعَ غَنَائِهِمْ بِأَيْدِيهِمُ السِّبَاطِ وأَلْسِنَتِهِمُ السِّلَاطِ والفلو : المهر . والسباط : السماح ، ويقال للحاذق في الطعن : إنّه لسبط اليدين يريد أنّه ثقيف فيه . والسلاط : الحديد الفصيح ، وشبّه تربيتهم للإسلام وحمايتهم له بتربية الفلو ، ووجه الشبه شدّة عنايتهم به وحسن مراعاته إلى حين كماله . 438 - وقال عليه السّلام : الْعَيْنُ وِكَاءُ السَّهِ قال الرضى : وهذه من الاستعارات العجيبة ، كأنه يشبه السه بالوعاء ، والعين بالوكاء ، فإذا أطلق الوكاء لم ينضبط الوعاء ، وهذا القول في الأشهر الأظهر من كلام النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم ، وقد رواه قوم لأمير المؤمنين عليه السّلام ، وذكر ذلك المبرد في كتاب « المقتضب » في باب « اللفظ بالحروف » وقد تكلمنا على هذه الاستعارة في كتابنا الموسوم ب « مجازات الآثار النبوية » وأقول : إنّه استعار لفظ الوكاء وهو رباط القربة للعين باعتبار حفظ الإنسان في يقظته لنفسه من أن يخرج منه ريح ونحوها كما يحفظ الوكاء ما يوكي به ، وفي ذلك ملاحظة تشبيه السه بالوعاء كالقربة . ومن تمام الخبر عن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله : فإذا نامت العينان استطلق الوكاء .