تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 460

مساهمون:

ص٤٦٠
431 - وقال عليه السّلام : يَغْلِبُ الْمِقْدَارُ عَلَى التَّقْدِيرِ حَتَّى تَكُونَ الآفَةُ فِي التَّدْبِيرِ المقدار : القدر . ولمّا كان الإنسان جاهلا بأسرار القدر كان بناء تقديره وتدبيره لنفسه على أوهام لاثقة بها فجاز فيما دبّره هو لنفسه واعتقده سببا للمصلحة أن يكون من أسباب مفسدته وهلاكه . وقد مرّ بيان ذلك . 432 - وقال عليه السّلام : الْحِلْمُ والأَنَاةُ تَوْأَمَانِ يُنْتِجُهُمَا عُلُوُّ الْهِمَّةِ استعار لهاتين الفضيلتين لفظ التوأمين باعتبار استلزام علوّ الهمّة وصدورهما بواسطتها وذلك أنّ عالي الهمّة يستحقر كلّ ذنب ومذنب في حقّه فيحلم عنه ويتأنّي عن المبادرة إلى مقابلته . 433 - وقال عليه السّلام : الْغِيبَةُ جُهْدُ الْعَاجِزِ أكثر ما يصدر الغيبة عن الأعداء والحسّاد الَّذين يعجزون عن بلوغ أغراضهم وشفاء صدورهم فيعدلون إلى إظهار معايب أعدائهم لما يجدون فيه من اللَّذة . ونفّر عنها بنسبة فاعلها إلى العجز ، وأنّها غاية جهده ليأنف من ذلك النقصان ولا يرضى به . 434 - وقال عليه السّلام : رُبَّ مَفْتُونٍ بِحُسْنِ الْقَوْلِ فِيهِ وأصل الفتنة : الانصراف : أي ربّ مصروف عن تحصيل الفضيلة والطاعة وإكمالها بالمدح والإطراء كمن يمدح بكثرة العبادة مثلا فيقوده ذلك إلى الاقتصار على ذلك القدر منها .