تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 459

مساهمون:

ص٤٥٩

وأخذ لبيد بأمعائها وأكبادها ، وبقيت عظامها وأرواثها فاقتسمناها نحن . قيل للبيد بن ربيعة : من أشعر العرب فقال : الملك الضليل . فقيل : ثمّ من قال : الفتى القليل يعنى طرفة . فقيل : ثمّ من فقال : الشيخ أبو عقيل يعنى نفسه . 429 - وقال عليه السّلام : أَلَا حُرٌّ يَدَعُ هَذِهِ اللُّمَاظَةَ لأَهْلِهَا - إِنَّهُ لَيْسَ لأَنْفُسِكُمْ ثَمَنٌ إِلَّا الْجَنَّةَ فَلَا تَبِيعُوهَا إِلَّا بِهَا اللماظة : - بضمّ اللام - ما يبقى في الفم من الطعام . ولفظها مستعار للدنيا باعتبار قلَّتها وحقارتها . ودعا إلى تركها ثمّ جذب عنها بضمير صغراه قوله : فإنّه . إلى قوله : الجنّة . وهو كقوله تعالى « إِنَّ الله اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ » ( 1 ) وتقدير الكبرى : وكلَّما كان ليس لأنفسكم ثمن إلَّا هو فينبغي أن لا تبيعوها إلَّا به . 430 - وقال عليه السّلام : عَلَامَةُ الإِيمَانِ أَنْ تُؤْثِرَ الصِّدْقَ حَيْثُ يَضُرُّكَ - عَلَى الْكَذِبِ حَيْثُ يَنْفَعُكَ - وأَلَّا يَكُونَ فِي حَدِيثِكَ فَضْلٌ عَنْ عَمَلِكَ - وأَنْ تَتَّقِيَ اللَّهً فِي حَدِيثِ غَيْرِكَ أشار من علامات الايمان إلى ثلاث : أحدها : أن يؤثر الصدق الضارّ على الكذب النافع محبّة للفضيلة وكراهة للرذيلة . الثانية : أن لا يكون في حديثه فضل وزيادة عن علمه وهو العدل في القول والاحتراز من رذيلة الكذب . الثالثة : أن يتّقى اللَّه في حديث غيره فلا تخوض في عرضه بغيبة أو سماعها . وقيل : أراد أن يحتاط في الرواية فيروى عنه حديثه كما هو .

هامش
( 1 ) 9 - 39 .
شرح نهج البلاغة — صفحة 459 | ابن ميثم البحراني