تعالى ويجري على ذاته المقدّسة أحكامه . إذ لا يكون في حقّه إلَّا كاذبة لاقتضائها كونه محسوسا أو متعلَّقا بالمحسوس الَّذي من شأنه الكثرة والتركيب المنافيان للوحدة المطلقة . فيكون قد عرّف التوحيد بخاصّة من خواصّه وهى لازم سلبّي .
وأمّا الكلمة الثانية : فالمراد من العدل اعتقاد جريان العدل في جميع أفعاله تعالى وأقواله ومن لوازم ذلك الخاصّة به أن لا يتهمّه العبد أنّه يجبره على القبيح ثمّ يعاقبه عليه ، أو أنّه يكلَّفه ما لا يطيقه ، ونحو ذلك من مسائل أصول الدين الَّتي اعتمد فيها المعتزلة على ظواهر كلامه تعالى .
443 - وقال عليه السّلام :
لَا خَيْرَ فِي الصَّمْتِ عَنِ الْحُكْمِ كَمَا أَنَّهُ لَا خَيْرَ فِي الْقَوْلِ بِالْجَهْلِ
الصمت عن الحكمة رذيلة تفريط من فضيلة القول . والقول بالجهل رذيلة إفراط ولا خير فيهما بل فيما يتوسّطهما من القول بالحكمة .
444 - وقال عليه السّلام : في دعاء استسقى به :
اللَّهُمَّ اسْقِنَا ذُلُلَ السَّحَابِ دُونَ صِعَابِهَا قال الرضى : وهذا من الكلام العجيب الفصاحة ، وذلك أنه عليه السّلام شبه السحاب ذوات الرعود والبوارق والرياح والصواعق بالإبل الصعاب التي تقمص برحالها وتقص بركبانها ، وشبه السحاب خالية من تلك الروائع بالإبل الذلل التي تحتلب طيعة وتقتعد مسمحة .
وأقول : إنّ لفظي الذلل والصعاب مستعاران للسحاب لمكان المشابهة الَّتي ذكرها السيّد . وقصت به راحلته : رمت به وتتوقّص بركبانها : أي تنزو بهم نزوا يقارب الخطو . والروائع : الأمور المخوفة .
شرح نهج البلاغة — صفحة 465
مساهمون: ابن ميثم البحراني
ص٤٦٥