وقال السيّد - رحمه اللَّه - : وهذا حين انتهاء الغاية بنا إلى قطع المختار من كلام أمير المؤمنين علىّ بن أبي طالب عليه السّلام حامدين للَّه سبحانه على ما منّ به من توفيقنا لضمّ ما انتشر من أطرافه وتقريب ما بعد من أقطاره . وتقرّر العزم كما شرطنا أوّلا على تفضيل أوراق من البياض في آخر كلّ باب من الأبواب ليكون لاقتناص الشارد واستلحاق الوارد وما عساه أن يظهر لنا بعد الغموض ويقع إلينا بعد الشذوذ . وما توفيقنا إلَّا باللَّه عليه توكلَّنا وهو حسبنا ونعم الوكيل .
أقول : إنّه - رضوان اللَّه عليه - بلغ في اختيار كلامه عليه السّلام إلى هذه الغاية وقطعه عليها . ثمّ كتبت على عهده زيادة من محاسن الكلمات إمّا باختياره وهو أو بعض من كان يحضره من أهل العلم وتلك الزيادة تارة توجد خارجة عن المتن وتارة موضوعة فيه ملحقة بمنقطع اختياره ، وروى أنّها قرئت عليه وأمر بإلحاقها بالمتن . وأوّلها :
435 - وقال عليه السّلام :
الدُّنْيَا خُلِقَتْ لِغَيْرِهَا ولَمْ تُخْلَقْ لِنَفْسِهَا
وأراد أنّها خلقت للاستعداد فيها وبها لدرك ثواب اللَّه في الآخرة لا ليلتذّ بها الجاهلون .
436 - وقال عليه السّلام :
إِنَّ لِبَنِي أُمَيَّةَ مِرْوَداً يَجْرُونَ فِيهِ - ولَوْ قَدِ اخْتَلَفُوا فِيمَا بَيْنَهُمْ - ثُمَّ لَوْ كَادَتْهُمُ الضِّبَاعُ لَغَلَبَتْهُمْ قال الرضى : والمرود هنا مفعل من الإرواد ، وهو الإمهال والإنظار ، وهذا من أفصح الكلام وأغربه ، فكأنه عليه السّلام شبهه المهلة التي هم فيها بالمضمار الذي يجرون فيه إلى الغاية ، فإذا بلغوا منقطعها انتقض نظامهم بعدها
أقول : استعار لفظ المرود لمدّة دولتهم ، ووجه المشابهة هو ما ذكره السيّد . والكلام ظاهر الصدق فإنّ دولتهم لم تزل على الاستقامة إلى حين اختلافهم وذلك حين ولى الوليد بن يزيد فخرج عليه يزيد بن الوليد فخرج عليه إبراهيم بن الوليد وقامت حينئذ دعاة
شرح نهج البلاغة — صفحة 461
مساهمون: ابن ميثم البحراني
ص٤٦١