تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 464

مساهمون:

ص٤٦٤
نبّه على صدق قوله : ولم يؤمر بذلك . بقوله تعالى « ولا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ » فإنّه يفيد الندب إلى بذل الفضل من المال وذلك ينافي الأمر بالبخل . الثالثة : أنّه تعلو فيه درجة الأشرار وتستذلّ الأخيار . الرابعة : ويبايع فيه المضطرّون أي كرها لأئمّة الجور . ونبّه على قبح ذلك بنهي الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله . 441 - وقال عليه السّلام : يَهْلِكُ فِيَّ رَجُلَانِ مُحِبٌّ مُفْرِطٌ وبَاهِتٌ مُفْتَرٍ قال الرضى : وهذا مثل قوله عليه السّلام : يَهْلِكُ فِيَّ رَجُلَانِ مُحِبٌّ غَالٍ ومُبْغِضٌ قَالٍ فالمحبّ المطري بكثرة المدح كالغلاة هم في طرف الإفراط ، والَّذي يبهته ويفتري عليه بأنّه كافر ومخطئ كالخوارج هم في طرف التفريط . وكلاهما رذيلتان خارجتان عن فضيلة العدل فيه . وقد علمت أنّ الرذائل مهاوي الهلاك الأُخرويّ . وقد سبق مثله . 442 - وسئل عن التوحيد والعدل فقال عليه السّلام : التَّوْحِيدُ أَلَّا تَتَوَهَّمَهُ والْعَدْلُ أَلَّا تَتَّهِمَهُ وهاتان الكلمتان على وجازتهما في غاية الشرف ، وعليهما مدار العلم الإلهي . والكلمة الأولى أجلّ كلمة ربّى بها على التوحيد والتنزيه ، وقد بيّنها مفهومها في أوّل الخطبة الأولى من الكتاب . وجملة القول فيها هاهنا أنّه لمّا كان الوهم إنّما يدرك المعاني الجزئيّة المتعلَّقة بالمحسوس ولا بدّ أن يستعين في إدراكه وضبطه بالقوّة المتخيّلة حتّى يصوّره ويلحقه بالأمور المحسوسة وكان الباري تعالى منزّها بمقتضى العقل الصرف عن المحسوسات وما يتعلَّق بها لا جرم لم يجز أن يوجّه الوهم في تصوّره