تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 458

مساهمون:

ص٤٥٨
بينهما بضمير صغراه قوله : أوّله . إلى آخره . وتقدير الكبرى : وكلّ من كان كذلك فلا مناسبة بينه وبين الفخر . وروى : الفخر - منصوبا - على المفعول معه . 427 - وقال عليه السّلام : الْغِنَى والْفَقْرُ بَعْدَ الْعَرْضِ عَلَى اللَّهِ وأراد الغنى الحقيقي بالثواب ، والفقر بعدمه في الآخرة . 428 - وسئل عليه السّلام عن أشعر الشعراء فقال عليه السّلام : إِنَّ الْقَوْمَ لَمْ يَجْرُوا فِي حَلْبَةٍ - تُعْرَفُ الْغَايَةُ عِنْدَ قَصَبَتِهَا - فَإِنْ كَانَ ولَا بُدَّ فَالْمَلِكُ الضِّلِّيلُ ( يريد امرأ القيس ) . أراد أنّهم لهم يقولوا الشعر على منهاج واحد حتّى يفاضل بينهم بل كان لكلّ منهم حالة خاصّة يجيد فيها وينبعث فيها قريحته . فواحد يجيد في الرغبة ، وآخر في الرهبة ، وآخر في النشاط والطرب . ولذلك قيل : أشعر العرب امرء القيس إذا ركب ، والأعشى إذا رغب ، والنابغة إذا رهب . واستعار لفظ الحلبة وهى القطعة من الخيل يقرن للسباق للطريقة الواحدة ، ورشّح بذكر الإجراء والغاية وقصبتها وذلك أنّ عادة العرب أن يضع قصبة في آخر المدى فمن سبق إليها وأخذها فاز بالسبق والغلب . وقوله : فإن كان ولا بدّ . أي من الحكم . وإنّما حكم له بذلك باعتبار جودة شعره في أكثر حالاته دون غيره كما روى عنه برواية أخرى أنّ أبا الأسود سأله عن أشعر العرب . فقال : لو رفعت للقوم غاية علمنا من السابق منهم ولكن إن لم يكن فالَّذي لم يقل عن رغبة ولا رهبة وهو الملك الضليل . وسمّى ضليلا لكثرة ضلالته وقوّتها ، وقيل : لأنّه تنصّر في آخر عمره . وقيل : لأنّه كان كثير التهتّك وإعلان الفسق كما في شعره . وروى عن المتنبّي : أنّ امرء القيس استدرّ الناقة وركبها ، وأخذ طرفة ما طاب من لحمها ،