تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 456

مساهمون:

ص٤٥٦
420 - وقال عليه السّلام : لغالب بن صعصعة أبى الفرزدق في كلام دار بينهما : مَا فَعَلَتْ إِبِلُكَ الْكَثِيرَةُ - قال : ذعذعتها الحقوق يا أمير المؤمنين فقال عليه السلام : ذَلِكَ أَحْمَدُ سُبُلِهَا الكلام الَّذي دار بينهما أنّ غالبا دخل على علىّ عليه السّلام وهو شيخ كبير ومعه ابنه همام الفرزدق وهو غلام يومئذ فقال له عليه السّلام : من الشيخ فقال : أنا غالب بن صعصعة . قال ذو الإبل الكثيرة قال : نعم . قال : ما فعلت أبلك قال ذعذعتها الحقوق وأذهبتها الحالات والنوائب . فقال : ذاك أحمد سبلها . فقال : من هذا الغلام فقال : هذا ابني همام روّيته الشعر يا أمير المؤمنين وكلام العرب ويوشك أن يكون شاعرا مجيدا . فقال : أقرأه القرآن فهو خير . فكان الفرزدق يروى هذا الحديث ويقول : ما زالت كلمته في نفسي حتّى قيّد نفسه بقيد وآلى أن لا يفكَّه حتّى يحفظ القرآن فما فكَّه حتّى حفظه . وذعذعتها - بالذال المعجمة مكرّرة - : فرّقتها . 421 - وقال عليه السّلام : مَنِ اتَّجَرَ بِغَيْرِ فِقْهٍ فَقَدِ ارْتَطَمَ فِي الرِّبَا ارتطم في الوحل ونحوه : وقع فيه فلم يمكنه الخلاص . وهو وصف مستعار لغير الفقيه باعتبار أنّه لا يتمكَّن من الخلاص من الربا وذلك لكثرة اشتباه مسائل الربا بمسائل البيع حتّى لا يفرق بينهما إلَّا أكابر الفقهاء مع وقوع الخلاف الشديد بينهم فيها كبيع لحم البقر بالغنم متفاضلا فجوّزه أبو حنيفة قائلا أنّهما جنسان مختلفان ومنع منه الشافعي . إلى غيرها من المسائل . 422 - وقال عليه السّلام : مَنْ عَظَّمَ صِغَارَ الْمَصَائِبِ ابْتَلَاهُ اللَّهُ بِكِبَارِهَا وإنّما لزمه ذلك لاستعداده بتضجّره وتسخطَّه من قضاء اللَّه لزيادة البلاء ولو قد حمد اللَّه على بلائه لأستعدّ بذلك لدفعه .
شرح نهج البلاغة — صفحة 456 | ابن ميثم البحراني