تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 455

مساهمون:

ص٤٥٥
مقرب البحرانيّ في قوله : لي عن بلاد الأذى والهون متّسع * ما بين حرّ وبين الدار من نسب . 417 - وقال عليه السّلام ، وقد جاءه نعى الأشتر رحمه الله : مَالِكٌ ومَا مَالِكٌ واللَّهِ لَوْ كَانَ جَبَلًا لَكَانَ فِنْداً - أَوْ وَلَوْ كَانَ حَجَراً لَكَانَ صَلْداً - لَا يَرْتَقِيهِ الْحَافِرُ ولَا يُوفِي عَلَيْهِ الطَّائِرُ قال الرضى : والفند : المنفرد من الجبال . ومالك مبتدأ أو فاعل : أي مات مالك . وما استفهاميّة في معرض التعجّب من مالك - رحمه اللَّه - وقوّته في الدين . 418 - وقال عليه السّلام : قَلِيلٌ مَدُومٌ عَلَيْهِ خَيْرٌ مِنْ كَثِيرٍ مَمْلُولٍ مِنْهُ وذلك من الأمور الَّتي ينبغي أن يفعل . وإنّما كان كذلك لأنّ الدوام على القليل منها يفيد النفس ملكة الطاعة والخير وصيرورتهما خلقا بخلاف الكثير المملول منه . ونحوه قول الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله : إنّ هذا الدين متين فأوغل فيه برفق فإنّ المنبتّ لا أرضا قطع ولا ظهرا أبقى . وقد مرّ هذا الكلام بعينه . 419 - وقال عليه السّلام : إِذَا كَانَ فِي رَجُلٍ خَلَّةٌ رَائِقَةٌ فَانْتَظِرُوا أَخَوَاتِهَا والرائقة : المعجبة أي إذا كان في الإنسان خلق فاضل فإنّ طبعه مظنّة أن يكون فيه جملة من الأخلاق الفاضلة المناسبة لذلك الخالق ويتوقّع وينتظر منه . كمن يكون من شأنه الصدق فإنّه ينتظر الوفاء وحسن الصحبة وبالعكس ، وكمن يكون من شأنه العفّة فإنّه يتوقّع منه الكرم والمسامحة والبذل والصداقة والمحبّة ونحوها ، وكمن يكون شجاعا فإنّه يتوقّع منه عظمة الأئمّة والحلم والثبات ، وكذلك من كان فيه ضدّ ذلك من الرذائل .