مقرب البحرانيّ في قوله :
لي عن بلاد الأذى والهون متّسع * ما بين حرّ وبين الدار من نسب .
417 - وقال عليه السّلام ، وقد جاءه نعى الأشتر رحمه الله :
مَالِكٌ ومَا مَالِكٌ واللَّهِ لَوْ كَانَ جَبَلًا لَكَانَ فِنْداً - أَوْ وَلَوْ كَانَ حَجَراً لَكَانَ صَلْداً - لَا يَرْتَقِيهِ الْحَافِرُ ولَا يُوفِي عَلَيْهِ الطَّائِرُ قال الرضى : والفند : المنفرد من الجبال .
ومالك مبتدأ أو فاعل : أي مات مالك . وما استفهاميّة في معرض التعجّب من مالك - رحمه اللَّه - وقوّته في الدين .
418 - وقال عليه السّلام :
قَلِيلٌ مَدُومٌ عَلَيْهِ خَيْرٌ مِنْ كَثِيرٍ مَمْلُولٍ مِنْهُ
وذلك من الأمور الَّتي ينبغي أن يفعل . وإنّما كان كذلك لأنّ الدوام على القليل منها يفيد النفس ملكة الطاعة والخير وصيرورتهما خلقا بخلاف الكثير المملول منه . ونحوه قول الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله : إنّ هذا الدين متين فأوغل فيه برفق فإنّ المنبتّ لا أرضا قطع ولا ظهرا أبقى . وقد مرّ هذا الكلام بعينه .
419 - وقال عليه السّلام :
إِذَا كَانَ فِي رَجُلٍ خَلَّةٌ رَائِقَةٌ فَانْتَظِرُوا أَخَوَاتِهَا
والرائقة : المعجبة
أي إذا كان في الإنسان خلق فاضل فإنّ طبعه مظنّة أن يكون فيه جملة من الأخلاق الفاضلة المناسبة لذلك الخالق ويتوقّع وينتظر منه . كمن يكون من شأنه الصدق فإنّه ينتظر الوفاء وحسن الصحبة وبالعكس ، وكمن يكون من شأنه العفّة فإنّه يتوقّع منه الكرم والمسامحة والبذل والصداقة والمحبّة ونحوها ، وكمن يكون شجاعا فإنّه يتوقّع منه عظمة الأئمّة والحلم والثبات ، وكذلك من كان فيه ضدّ ذلك من الرذائل .
شرح نهج البلاغة — صفحة 455
مساهمون: ابن ميثم البحراني
ص٤٥٥