تَعَالَى لَمْ يَرْضَهَا ثَوَاباً لأَوْلِيَائِهِ - ولَا عِقَاباً لأَعْدَائِهِ وإِنَّ أَهْلَ الدُّنْيَا كَرَكْبٍ - بَيْنَا هُمْ حَلُّوا إِذْ صَاحَ بِهِمْ سَائِقُهُمْ فَارْتَحَلُوا
أحدها : الدنيا تضرّ
أي بمحنتها ، وتغرّ : أي بزنيتها . وتمرّ : أي بفراقها .
إذ من طبيعتها ذلك . واستعار لها وصف الإمرار باعتبار ما يستلزمه فراقها من ألم الجزع والحزن كالمرارة ، وروى : وتمرّ - بفتح التاء - أي تذهب .
الثاني قوله : إنّ اللَّه . إلى قوله : لأعدائه إذ لو رضيها كذلك لأعطاها أولياءه وحرّمها أعداءه .
الثالث : قوله : وإنّ أهل الدنيا . إلى آخره
فقوله : بيناهم . إلى آخره . في تقدير صفة لركب : أي كركب من شأنه كذا ، ووجه الشبه بالركب الَّذي شأنه ذلك سرعة ارتحالهم إلى الآخرة كسرعة ارتحال الركب ، وتقدير الكبرى في الضميرين الأوّلين : وكلَّما كان كذلك فينبغي أن يجتنب ولا يحرص على طلبه ، وتقديرها في الثالث : وكلَّما كان كذلك فينبغي أن يستعدّ فيه للرحيل والسفر .
391 - وقال لابنه الحسن عليه السّلام :
لَا تُخَلِّفَنَّ وَرَاءَكَ شَيْئاً مِنَ الدُّنْيَا - فَإِنَّكَ تَخَلِّفُهُ لأَحَدِ رَجُلَيْنِ - إِمَّا رَجُلٌ عَمِلَ فِيهِ بِطَاعَةِ اللَّهِ - فَسَعِدَ بِمَا شَقِيتَ بِهِ - وإِمَّا رَجُلٌ عَمِلَ فِيهِ بِمَعْصِيَةِ اللَّهِ - فَكُنْتَ عَوْناً لَهُ عَلَى مَعْصِيَتِهِ - ولَيْسَ أَحَدُ هَذَيْنِ حَقِيقاً أَنْ تُؤْثِرَهُ عَلَى نَفْسِكَ
أدّبه عليه السّلام بالنهى عن ادّخار المال ، ونفّره عن ذلك بضمير صغراه قوله : فإنّك . إلى آخره .
وقوله : بما شقيت به . أي شقاء الدنيا بجمعه ، وشقاء الآخرة بادّخاره لقوله تعالى « والَّذِينَ يَكْنِزُونَ
شرح نهج البلاغة — صفحة 443
مساهمون: ابن ميثم البحراني
ص٤٤٣