ذرب اللسان : حدّته . وهو أدب يجرى مجرى المثل يضرب لمن يحصّل من إنسان علما وفائدة فيستعين بها عليه كأن يتفاصح على من علَّمه الفصاحة .
388 - وقال عليه السّلام :
كَفَاكَ أَدَباً لِنَفْسِكَ اجْتِنَابُ مَا تَكْرَهُهُ مِنْ غَيْرِكَ
وأراد بما يكرهه من غيره الرذائل فإنّها مكروهة إلى كلّ أحد من غيره ومن نفسه أيضا إذا عقل أنّها رذيلة ولذلك إذا عبّر بها أنف منها ، إلَّا أنّ بعض الرذائل قد يخفى على من هي فيه فلا يتصوّر قبحها من نفسه أو أنّه قد يتصوّر ذلك لكن يحمله عليها حامل آخر من شهوة أو غضب . ولمّا كان اجتناب الرذائل يستلزم الوقوف على فضيلة العدل في كلّ شيء لا جرم كان اجتنابها أدبا كافيا لمن يجتنبها .
389 - وقال عليه السّلام :
مَنْ صَبَرَ صَبْرَ الأَحْرَارِ وإِلَّا سَلَا سُلُوَّ الأَغْمَارِ - وفى خبر آخر أنه عليه السّلام قال للأشعث بن قيس معزيا : إِنْ صَبَرْتَ صَبْرَ الأَكَارِمِ - وإِلَّا سَلَوْتَ سُلُوَّ الْبَهَائِمِ
والأغمار : الجهّال جمع غمر .
وجذب إلى فضيلة الصبر في المصائب بإضافته إلى الأحرار والأكارم ، وبما يلزم عدمه من الغاية وهى السلوّ المشبه لسلوّ الغافلين أو البهائم . وأصل إلَّا - إن لا - أي وإن لا تصبر .
390 - وقال عليه السّلام في صفة الدنيا :
تَغُرُّ وتَضُرُّ وتَمُرُّ - إِنَّ اللَّهً نفّر عنها بثلاثة ضماير :
شرح نهج البلاغة — صفحة 442
مساهمون: ابن ميثم البحراني
ص٤٤٢