المتفاوت : كالأمور المتضادة أو الَّتي يتعذّر الجمع منها في العرف والعادة .
واستعار وصف الخذلان للحيل باعتبار أنّها لا تؤاتيه ولا يمكنه الجمع بين ما يرومه من تلك الأمور .
380 - وقال عليه السّلام : وقد سئل عن معنى قولهم « لا حول ولا قوة إلا بالله » - إِنَّا لَا نَمْلِكُ مَعَ اللَّهِ شَيْئاً ولَا نَمْلِكُ إِلَّا مَا مَلَّكَنَا - فَمَتَى مَلَّكَنَا مَا هُوَ أَمْلَكُ بِهِ مِنَّا كَلَّفَنَا - ومَتَى أَخَذَهُ مِنَّا وَضَعَ تَكْلِيفَهُ عَنَّا .
برهان قوله : إنّا لا نملك مع اللَّه شيئا . قوله تعالى « قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ لَكُمْ مِنَ الله شَيْئاً إِنْ أَرادَ بِكُمْ ضَرًّا أَوْ أَرادَ بِكُمْ نَفْعاً » الآية ، وظاهر أنّ التكليف تابع لما ملَّكنا إيّاه من الجوارح والقوى والعقل وساير متعلَّقات التكليف وعند أخذه لشيء منها يضع التكليف المتعلَّق به عنّا . وسئل الصادق عليه السّلام عن هذه الكلمة فقال : لا حول على ترك المعاصي ولا قوّة على فعل الطاعات إلَّا باللَّه .
381 - وقال عليه السّلام لعمار بن ياسر ، وقد سمعه يراجع المغيرة بن شعبة كلاما :
دَعْهُ يَا عَمَّارُ - فَإِنَّهُ لَمْ يَأْخُذْ مِنَ الدِّينِ إِلَّا مَا قَارَبَهُ مِنَ الدُّنْيَا - وعَلَى عَمْدٍ لَبَّسَ عَلَى نَفْسِهِ - لِيَجْعَلَ الشُّبُهَاتِ عَاذِراً لِسَقَطَاتِهِ
أراد أنّه لا يعمل من الدين إلَّا بما يستلزم دنيا ويقرب به منها كعدل أو صدق يستلزم منفعة دنيويّة دون ما ليس كذلك . وهو صغرى ضمير نفّر به عن مخاطبته ، تقدير كبراه : وكلّ من كان كذلك فينبغي أن يعرض عن مراجعته ومكالمته .
382 - وقال عليه السّلام :
مَا أَحْسَنَ تَوَاضُعَ الأَغْنِيَاءِ لِلْفُقَرَاءِ طَلَباً لِمَا عِنْدَ اللَّهِ - وأَحْسَنُ مِنْهُ تِيهُ الْفُقَرَاءِ عَلَى الأَغْنِيَاءِ - اتِّكَالًا عَلَى اللَّهِ
شرح نهج البلاغة — صفحة 440
مساهمون: ابن ميثم البحراني
ص٤٤٠