ينبغي ، وعلى الوجه الَّذي ينبغي .
374 - وقال عليه السّلام :
رُبَّ قَوْلٍ أَنْفَذُ مِنْ صَوْلٍ
أي قد يبلغ الإنسان بالقول ما لا يبلغه بالشدّة والصولة فيكون القول أنفذ في غرضه . ويصلح مثلا يضرب للرفق واللين الَّذي يبلغ به ما لا يبلغ بالعنف . وروى عوض أنفذ أشدّ . والمعنى : ربّ قول يقوله الإنسان فيكون ضرره عليه أشدّ من صولة عدوّه ، أو ربّ قول يسمعه من غيره كقذف أو هجر يكون أشدّ عليه من صولة العدوّ . والمعنيان منقولان عن ابن آدم الهرويّ .
375 - وقال عليه السّلام :
كُلُّ مُقْتَصَرٍ عَلَيْهِ كَافٍ
إنّه لا يقتصر الإنسان إلَّا على مقدار يمكنه دفع الضرورة والحاجة به وذلك كاف ومغني للقانع عمّا سواه . وفيه إيماء إلى الأمر بالاقتصار على اليسير من الدنيا .
376 - وقال عليه السّلام كلمات أربعا :
الْمَنِيَّةُ ولَا الدَّنِيَّةُ والتَّقَلُّلُ ولَا التَّوَسُّلُ ومَنْ لَمْ يُعْطَ قَاعِداً لَمْ يُعْطَ قَائِماً والدَّهْرُ يَوْمَانِ يَوْمٌ لَكَ ويَوْمٌ عَلَيْكَ - فَإِذَا كَانَ لَكَ فَلَا تَبْطَرْ - وإِذَا كَانَ عَلَيْكَ فَاصْبِرْ
إحداها : المنيّة ولا الدنيّة . فالمنيّة مبتدأ دلّ على خبره بقوله : ولا الدنيّة .
أي أسهل من الدنيّة ، ويحتمل أن يكون التقدير يحتمل المنيّة ولا يحتمل الدنيّة وهى الخسيسة من الأمر ترتكب في طلب الدنيا . وكثير من الكرام يختارون الموت على ذلك .
شرح نهج البلاغة — صفحة 438
مساهمون: ابن ميثم البحراني
ص٤٣٨