قلت : أراد أنّهم إذا غلبوا على الجهاد باليد واللسان وطالت المدّة عليهم ألقوا المنكر وتكرّر على سمعهم وأبصارهم وقلوبهم فلم يبق إنكاره وهو معنى غلبهم عليه .
وقوله : فمن لم يعرف بقلبه إلى آخره . نفّر عن ترك الخصلتين بما يلزمه من قلب أعلى التارك أسفله ، واستعار لفظ القلب للانتكاس في مهاوي الردائل ودركات الجحيم . وإنّما خصّص إنكار القلب بذلك لإمكانه في كلّ وقت وخلوّه عن المضارّ المخوّفة الَّتي يخشى في الإنكار باليد واللسان .
357 - وقال عليه السّلام :
إِنَّ الْحَقَّ ثَقِيلٌ مَرِيءٌ وإِنَّ الْبَاطِلَ خَفِيفٌ وَبِيءٌ
استعار للحقّ وصف الثقل باعتبار صعوبته على من يكون عليه فيؤخذ منه ، ولفظ المرئ باعتبار استلزامه للراحة في الآخرة . وللباطل وصف الخفّة باعتبار سهولته على أهله ، ولفظ الوبئ باعتبار استلزامه لإهلاكهم في الآخرة .
358 - وقال عليه السّلام :
لَا تَأْمَنَنَّ عَلَى خَيْرِ هَذِهِ الأُمَّةِ عَذَابَ اللَّهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى - : ( فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ الله إِلَّا الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ ) ولَا تَيْأَسَنَّ لِشَرِّ هَذِهِ الأُمَّةِ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : ( إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ الله إِلَّا الْقَوْمُ الْكافِرُونَ ) .
أدّب السامع بهذين الأدبين محتجّا بعموم الآيتين ، ولفظ المكر مستعار لإمهال اللَّه ، ثمّ أخذه فهو في صورة المكر والخداع . والمراد ظاهر .
359 - وقال عليه السّلام : الْبَخِيلُ جَامِعٌ لِمَسَاوِئِ الْعُيُوبِ - وهُوَ زِمَامٌ يُقَادُ بِهِ إِلَى كُلِّ سُوءٍ
شرح نهج البلاغة — صفحة 431
مساهمون: ابن ميثم البحراني
ص٤٣١