تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 430

مساهمون:

ص٤٣٠
ولمّا كانت مستلزمة لساير الفضايل كما أشرنا إليه وجب أن يكون المنكر للمنكر مطلقا مستكملا لجميع خصال الخير وأن يكون التارك له بيده تاركا لخصلة ومتمسّكا بخصلتين ، والتارك بيده ولسانه مضيّعا لأشرف الخصلتين من الثلاث وإنّما كانتا أشرف لكونهما يستلزمان دفع المنكر أو بعضه غالبا بخلاف الثالثة ، ووجب أن يستحقّ تارك الثلاث اسم الميّت في حياته لخلوّه عن جميع الفضايل . ولفظ الميّت استعارة . وقوله : وما أعمال البرّ . إلى قوله : لجّيّ . تعظيم لهاتين الفضيلتين ، وشبّه أعمال البرّ كلَّها بالنسبة إليهما بالنفثة في البحر اللجيّ ، ووجه الشبه أنّ كلّ خصلة من أعمال البرّ جزئيّ بالنسبة إليهما كالنفثة بالنسبة إلى البحر وعموم الخير منهما [ فيهما - خ - ] . وقوله فإنّ الأمر . إلى قوله : رزق . صغرى ضمير رغَّب به فيهما ، وتقدير الكبرى : وكلَّما لا يقرّب من أجل ولا ينقص من رزق فلا ينبغي أن يحذر منه . ثمّ أشار إلى أفضل أصنافهما وهو كلمة العدل عند الإمام الجائر لغرض ردّه عن جوره . 356 - وعن أبي جحيفة قال : سمعت أمير المؤمنين عليه السّلام يقول : أَوَّلُ مَا تُغْلَبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْجِهَادِ - الْجِهَادُ بِأَيْدِيكُمْ ثُمَّ بِأَلْسِنَتِكُمْ ثُمَّ بِقُلُوبِكُمْ - فَمَنْ لَمْ يَعْرِفْ بِقَلْبِهِ مَعْرُوفاً ولَمْ يُنْكِرْ مُنْكَراً - قُلِبَ فَجُعِلَ أَعْلَاهُ أَسْفَلَهُ وأَسْفَلُهُ أَعْلَاهُ الجهاد باليد واللسان والقلب هو إنكار المنكر بها . وإنّما كان باليد أوّل مغلوب عليه لأنّ الغرض الأوّل للعدوّ إزالة سلطان اليد ومقاومته فإذا تمكَّن من ذلك كان زوال سلطان اللسان سهلا . فإن قلت : لم قال : ثمّ بقلوبكم . ومعلوم أنّ القلب لا يطَّلع عليه العدوّ ولا يتمكَّن من إزالة الجهاد به .