واستعار لها له لفظ المرآة باعتبار أنّه يرى به المعقولات كما يرى الأشباح في المرآة . وقد سبق بيانه .
الثانية : الاعتبار منذر ناصح استعار لفظ المنذر الناصح للاعتبار ، وذلك أنّه يذكَّر الآخرة ويفيد الانزجار والاتّعاظ عن المناهي كالمنذر الناصح .
الثالثة : وكفى أدبا لنفسك ما كرهته لغيرك .
أشار أنّ تجنّب المرء لما يكره لغيره من الرذائل المهلكة أدب كاف له . ونفّر عنه بكونه مكروها للغير ورغَّب في تجنّبه بكونه أدبا كافيا للنفس .
347 - وقال عليه السّلام :
الْعِلْمُ مَقْرُونٌ بِالْعَمَلِ فَمَنْ عَلِمَ عَمِلَ - والْعِلْمُ يَهْتِفُ بِالْعَمَلِ - فَإِنْ أَجَابَهُ وإِلَّا ارْتَحَلَ عَنْهُ
أراد أنّه مقرون به في الوضع الَّذي ينبغي بمقتضى الحكمة الإلهيّة ، وذلك أنّه تعالى جعل للنفس العاقلة قوّتين علميّة وعمليّة وجعل كمالها باستكمال هاتين القوّتين بالعلم والعمل ولا كمالها بالعلم دون اقترانه بالعمل .
وقوله : فمن علم عمل . أي من علم ما ينبغي لزمه في الحكمة أن يعمل بمقتضى العلم وكان ذلك داعيا له إلى العمل مستلزما لوجوده منه ، ويحتمل أن يكون قوله : عمل . خبرا في معنى الأمر : أي فمن علم فليعمل .
وقوله : والعلم يهتف بالعمل . إلى آخره . فالهتف النداء وإن لم ير المنادي ، واستعار لفظه للمعقول من طلب العلم لمقارنة العمل الَّذي ينبغي له وجذبه الطبيعي له فكأنّه يصيح به ويدعوه إلى مقارنته ليكون منهما كما الإنسان . ومعنى قوله : فإن أجابه وإلَّا ارتحل . أنّ العلم الَّذي ينبغي إذا قارنه العمل تأكَّد به حتّى يصير العلم كأنّه برز إلى عالم الحسّ في صورة الفعل .
مثلا إذا علم الإنسان وجود الصانع وما ينبغي من طاعته ثمّ قرن ذلك بعبادته
شرح نهج البلاغة — صفحة 420
مساهمون: ابن ميثم البحراني
ص٤٢٠