فعدّوه : أي افترضوا أنّه كذلك . والتعزية فصيحة العبارة جزيلة المعنى مفيدة للإقناع والسلو .
339 - وقال عليه السّلام :
أَيُّهَا النَّاسُ لِيَرَاكُمُ [ لَيَرَاكُمُ ] لِيَرَكُمُ اللَّهُ مِنَ النِّعْمَةِ وَجِلِينَ - كَمَا يَرَاكُمْ مِنَ النِّقْمَةِ فَرِقِينَ - إِنَّهُ مَنْ وُسِّعَ عَلَيْهِ فِي ذَاتِ يَدِهِ - فَلَمْ يَرَ ذَلِكَ اسْتِدْرَاجاً فَقَدْ أَمِنَ مَخُوفاً - ومَنْ ضُيِّقَ عَلَيْهِ فِي ذَاتِ يَدِهِ - فَلَمْ يَرَ ذَلِكَ اخْتِبَاراً فَقَدْ ضَيَّعَ مَأْمُولًا
الاستدراج : الأخذ على غرّة .
وأمر بالوجل من نعمة اللَّه حال إفاضتها خوف الاستدراج بها كما يخاف من النقمة وذلك أنّ النعمة بلاء يجب مقابلته بالشكر كما أنّ النقمة بلاء يجب مقابلته بالصبر . والغرض الحثّ على فضيلتي الشكر والصبر .
وحذّر من الركون إلى النعمة والغفلة فيها عن اللَّه بقوله : إنّه . إلى قوله : أمن مخوفا ، وهو صغرى ضمير تقدير كبراه : وكلّ من أمن مخوفا فهو مغرور . وكذلك حذّر الفقير أن يغفل عن كون فقره بلاء واختبارا ، ويعدّه لذلك بما يلزم ذلك من تضييع المأمول ، وذلك أنّه يستعدّ باعتقاد أنّه اختبار من اللَّه للصبر عليه ويؤمل منه تعالى الأجر الجزيل في الآخرة وإذا لم يعتقد ذلك بطل استعداده به فيضيّع مأموله منه .
340 - وقال عليه السّلام :
يَا أَسْرَى الرَّغْبَةِ أُقْصُرُوا - فَإِنَّ الْمُعَرِّجَ عَلَى الدُّنْيَا لَا يَرُوعُهُ مِنْهَا - إِلَّا صَرِيفُ أَنْيَابِ الْحِدْثَانِ - أَيُّهَا النَّاسُ تَوَلَّوْا مِنْ أَنْفُسِكُمْ تَأْدِيبَهَا - واعْدِلُوا بِهَا عَنْ ضَرَاوَةِ عَادَاتِهَا
الضراوة : الجرأة على الصيد والولوع به . والضراية - بالفتح - لغة . والضراية
شرح نهج البلاغة — صفحة 417
مساهمون: ابن ميثم البحراني
ص٤١٧