وذلك أنّه داعية ثوران القوّة الغضبيّة ، من الممارين ومبدء المشاتمة والمسابّة .
344 - وقال عليه السّلام :
مِنَ الْخُرْقِ الْمُعَاجَلَةُ قَبْلَ الإِمْكَانِ - والأَنَاةُ بَعْدَ الْفُرْصَةِ
الخرق : الحمق .
ومعاجلة طلب الحاجة والإسراع إليها قبل وقت إمكانها إفراط في طلبها ، والأناة فيها إذا أمكنت تفريط فيه وهما مذمومان وصاحبهما واضع للطلب في غير مواضعه وهو حمق ظاهر ونقصان في عقل وجوه التدبير . والحقّ العدل هو وضع الطلب في وقت الإمكان والفرصة .
345 - وقال عليه السّلام :
لَا تَسْأَلْ عَمَّا لَا يَكُونُ - فَفِي الَّذِي قَدْ كَانَ لَكَ شُغُلٌ
أمر بالسلو عن ما لا يكون من زيادة رزق ونحوه من المطالب الدنيويّة بما قد كان ووقع من المطالب الَّتي أُعطيها الإنسان . ورغَّب فيما أمر به من السلو بقوله : ففي الَّذي . إلى آخره : أي ففي ذلك شغل لك عمّا تتوقّع من غيره ، وأراد الشغل بضبط ما في يده من النعمة وما ينبغي من الاشتغال بشكرها واستعمالها في طاعة اللَّه وهو صغرى ضمير تقدير كبراه : وكلَّما كان كذلك فينبغي أن يشتعل به عمّا وراءه ولا يطلب الزيادة عليه .
346 - وقال عليه السّلام : ثلاث كلمات :
الْفِكْرُ مِرْآةٌ صَافِيَةٌ والِاعْتِبَارُ مُنْذِرٌ نَاصِحٌ - وكَفَى أَدَباً لِنَفْسِكَ تَجَنُّبُكَ مَا كَرِهْتَهُ لِغَيْرِكَ
إحداها : الفكر مرآة صافية .
شرح نهج البلاغة — صفحة 419
مساهمون: ابن ميثم البحراني
ص٤١٩