فِي الْمَوْهُوبِ - وبَلَغَ أَشُدَّهُ ورُزِقْتَ بِرَّهُ .
وهذا إرشاد منه للتهنئة بالولد فيها أربع فوايد : أحدها : تذكير الوالد بشكر اللَّه وإلفاته إليه . والثانية : استنزال البركة منه بالدعاء فيما وهب له . الثالثة : الدعاء للموهوب بالبقاء وبلوغ الأشدّ وهو كمال القوّة لغاية الانتفاع به . الرابعة : الدعاء بثمرته والانتفاع به وهى أن يرزقه برّه ونفعه .
336 - وبنى رجل من عماله بناء فخما فقال عليه السّلام :
أَطْلَعَتِ الْوَرِقُ رُؤُوسَهَا - إِنَّ الْبِنَاءَ يَصِفُ لَكَ الْغِنَى
الفخم : العظيم .
وكنّى بطلوع الورق لرؤوسها عن ظهور أثرها في البناء ملاحظة لشبهها بالحيوانات في ظهوره ، وكذلك استعار لفظ الوصف ونسبه إلى البناء باعتبار أنّه ينبئ عن الغنى كما ينبئ الوصف عن موصوفه .
337 - وقيل له عليه السّلام : لو سد على رجل باب بيته وترك فيه من أين كان يأتيه رزقه
فقال عليه السّلام : مِنْ حَيْثُ يَأْتِيهِ أَجَلُهُ
قاس الرزق على الأجل لاشتراكهما في مبدء واحد وهو قدرة الصانع تعالى .
وأشار إلى ذلك بقوله : من حيث .
338 - وعزى قوما عن ميت مات لهم فقال عليه السّلام :
إِنَّ هَذَا الأَمْرَ لَيْسَ بِكُمْ بَدَأَ - ولَا إِلَيْكُمُ انْتَهَى - وقَدْ كَانَ صَاحِبُكُمْ هَذَا يُسَافِرُ فَعُدُّوهُ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ - فَإِنْ قَدِمَ عَلَيْكُمْ وإِلَّا قَدِمْتُمْ عَلَيْهِ
شرح نهج البلاغة — صفحة 416
مساهمون: ابن ميثم البحراني
ص٤١٦