تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 414

مساهمون:

ص٤١٤
العاشرة : ومن قلّ ورعه مات قلبه : أي لمّا كانت الفضيلة هي حياة القلب استعار لعدمها أو قلَّتها فيه لفظ الموت باعتبار عدم انتفاعه بها كخروج الميّت عن الانتفاع بالحياة . الحادية عشر : ومن مات قلبه دخل النار . لأنّ المزحزح له عنها إلى الجنّة هو استكماله بالفضيلة فإذا فقدها فالنار موعده ، والكلام في صورة قياس مفصول نتيجته أنّ من كثر كلامه دخل النار . وهو تنفير عن كثرة الكلام . الثانية عشر : ومن نظر في عيوب الناس فأنكرها ثمّ رضيها لنفسه فذلك الأحمق بعينه . ووجه الحمق أنّ كونه منكرا لها من غيره يستلزم كون الرأي الحقّ أن لا يفعلها ، ورضاه بها لنفسه مخالفة للرأي الحقّ له وخروج عن المصلحة لنفسه وذلك حمق ونقصان ظاهر في العقل . والألف واللام في الحمق يفيد حصره في المشار إليه ، ولذلك أكَّده بعينه . الثالثة عشر : ومن أكثر من ذكر الموت رضى من الدنيا باليسير . لأنّ الغرض من طلب الكثير منها الاستمتاع والالتذاذ به وذكر الموت كاسر لذلك الالتذاذ ومبغّض له . الرابعة عشر : ومن علم أنّ كلامه من عمله قلّ كلامه إلَّا فيما يعنيه . وذلك أنّ العالم بذلك يرتّب قياسا هكذا : الكلام عمل ، والأعمال مؤاخذ على ما لا يعنى منها . فينتج أنّ الكلام مؤاخذ على ما لا يعنى منه . وذلك موجب للاقتصار على ما يعنى منه . 331 - وقال عليه السّلام : لِلظَّالِمِ مِنَ الرِّجَالِ ثَلَاثُ عَلَامَاتٍ - يَظْلِمُ مَنْ فَوْقَهُ بِالْمَعْصِيَةِ - ومَنْ دُونَهُ بِالْغَلَبَةِ ويُظَاهِرُ الْقَوْمَ الظَّلَمَةَ فظلمه لمن فوقه عصيان اللَّه وتعدّيه لحدوده العادلة . والثانية مستلزمة للأولى ، والثالثة مستلزمة للأوليين .