لصاحبه . ورغَّب في الاستعاذة منه بضمير صغراه قوله : فإنّ الفقر . إلى آخره ، وتقدير كبراه : وكلَّما كان كذلك فيجب الاستعاذة باللَّه منه .
304 - وقال عليه السّلام : لسائل سأله عن معضلة :
سَلْ تَفَقُّهاً ولَا تَسْأَلْ تَعَنُّتاً - فَإِنَّ الْجَاهِلَ الْمُتَعَلِّمَ شَبِيهٌ بِالْعَالِمِ - وإِنَّ الْعَالِمَ الْمُتَعَسِّفَ شَبِيهٌ بِالْجَاهِلِ اَلْمُتَعَنِّتِ
المعضلة : المسألة المشكلة . والتعنّت : طلب الأمر الشاقّ على من يطلب منه . والتعسّف : الأخذ على غير الطريق .
وقد كان عليه السّلام فهم من السائل أنّ غرضه الامتحان فأعرض عن جوابه إلى تأديبه وإرشاده إلى ما ينبغي من وضع السؤال وغرضه وهو التفقّه دون التعنّت لحصول الفائدة بالسؤال الأوّل . وتفقّها وتعنّتا مفعولان له أو مصدران سدّا مسدّ الحال . ورغَّب في السؤال على وجه التعلَّم بضمير صغراه قوله : فإنّ الجاهل المتعلَّم شبيه بالعالم ، ووجه الشبه اشتراكهما في طلب العلم وقصده . وتقدير الكبرى : وكلّ من كان شبيها بالعالم فينبغي أن يسلك مسلكه . ثمّ نفّر عن سلوك غير طريق الحقّ في السؤال والعدول به إلى غير المقصود الأصليّ بضمير ثان صغراه قوله : فإنّ العالم . إلى قوله : بالجهل ، ووجه الشبه كون ذلك العالم يضع سؤاله في غير موضعه ويطلب ما لا ينبغي كالجاهل بوضع الأسئلة ومواقعها ، وتقدير الكبرى : وكلّ من كان شبيها بالجاهل فينبغي أن يجتنب طريقه ليخلص من هذا الشبه .
305 - وقال عليه السّلام لعبد اللَّه بن العباس
وقد أشار عليه في شئ لم يوافق رأيه : لَكَ أَنْ تُشِيرَ عَلَيَّ وأَرَى فَإِنْ عَصَيْتُكَ فَأَطِعْنِي
روي أنّه أشار عليه عند انصرافه من مكَّة حاجّا وقد بايعه الناس ، وقال : يا أمير المؤمنين إنّ هذا أمر عظيم يخاف غوائل الناس فيه . فاكتب لطلحة بولاية البصرة
شرح نهج البلاغة — صفحة 402
مساهمون: ابن ميثم البحراني
ص٤٠٢